عاجل
مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•

لا أحد يأكل مجانًا على مائدة الذكاء الاصطناعي

د. عمرو هيكل
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
٥ دقائق
لا أحد يأكل مجانًا على مائدة الذكاء الاصطناعي

ملخص

بينما تحتفي العناوين بزيارة إنفيديا للقاهرة بوصفها "فرصة تاريخية"، يبقى السؤال الأهم غائبًا: بأي شروط؟ خمس قواعد تضمن لمصر شراكة تكنولوجية تبني بها قدراتها بدل أن تقع في تبعية جديدة.

استمع إلى المقال

0:00
1:08

مصر وإنفيديا: كيف نصافح العملاق دون أن نضع أيدينا في جيبه؟

في كل موقع إخباري تفتحه هذا الأسبوع ستجد العنوان نفسه تقريبًا: مصر أمام "فرصة تاريخية". نائب رئيس إنفيديا لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا يقف في القاهرة ويتحدث عن تحول هو من أعمق التحولات في تاريخ التكنولوجيا. والحكومة تجلس مع الشركة لبحث التعاون في الحوسبة والمهارات الرقمية. والصور مبتسمة، والمصافحات حارة، والكلمات كلها من قاموس المستقبل: تمكين، وتسريع، ومنظومة متكاملة.

والحقيقة أن الحماس مفهوم ومستحق. إنفيديا ليست شركة عادية، فهي صاحبة الرقائق التي يقوم عليها معظم الذكاء الاصطناعي في العالم تقريبًا. وأن تأتي إلى القاهرة لتسأل عن خطط مصر، لا لتملي عليها شروطها، فهذه في ظاهرها بداية محترمة. وقد قال الرجل بوضوح إن الخطوة الأولى هي الاستماع إلى رؤية الدولة، ثم البحث في كيفية دعمها.

لكن في عالم التكنولوجيا قاعدة قديمة يعرفها كل من عمل في هذا المجال طويلًا: حين تكون الخدمة مريحة جدًا، اسأل نفسك من يملك المفتاح.

الوجه الآخر للصورة

تخيّل أن تبني مصر خلال خمس سنوات منظومتها الصحية والمصرفية والتعليمية والحكومية على منصات ذكاء اصطناعي تُدار من خارج حدودها، وعلى رقائق لا تستطيع تصنيعها، وبنماذج دُرِّبت على بيانات لا تعرف عنها شيئًا. ثم يصدر ذات صباح قرار في عاصمة بعيدة بتقييد التصدير أو رفع الأسعار أو إيقاف الخدمة.

هذا ليس سيناريو من أفلام الخيال العلمي. في مطلع 2025 أصدرت الولايات المتحدة قواعد صنّفت دول العالم في مستويات، ووضعت سقوفًا لكمية الرقائق المتقدمة التي يُسمح لكل دولة بشرائها، وكانت مصر ضمن الدول المقيدة. أُلغيت تلك القواعد لاحقًا، لكن الرسالة وصلت: الوصول إلى الحوسبة المتقدمة ليس حقًا مكتسبًا، بل قرار سياسي قابل للتغيير.

وهناك ما هو أخطر من الرقائق، وهو البيانات. فكل استفسار يكتبه موظف في بنك مصري، وكل ملف طبي يُحلَّل، وكل وثيقة حكومية تُلخَّص على منصة أجنبية، هو معلومة تغادر البلاد. ومع الوقت تصبح الجهة التي تملك هذه البيانات أعلم بالسوق المصري من المصريين أنفسهم.

هل الحل أن نقلّد الصين؟

الإغراء كبير. فالصين قررت ألا تكون تحت رحمة أحد، فبنت نماذجها الخاصة، وفاجأت العالم بـ"ديب سيك" التي أثبتت أن الكفاءة يمكن أن تعوّض جزءًا من نقص الموارد.

لكن لنكن صادقين مع أنفسنا. الصين دخلت هذا السباق بسوق من مليار وأربعمئة مليون مستهلك، ورأس مال بمئات المليارات، وجيش من المهندسين، وقاعدة صناعية ضخمة. ومع كل ذلك ما زالت تعاني منذ سنوات لإيجاد بديل حقيقي لرقائق إنفيديا. فأن تحاول مصر الاستقلال الكامل الآن يشبه أن تقرر بناء مصنع طائرات قبل أن تملك مطارًا.

الطريق الأذكى ليس الاستقلال الكامل ولا التبعية الكاملة، بل ما يمكن أن نسميه "الشراكة المشروطة".

خمس قواعد لشراكة لا تتحول إلى تبعية

أولًا: البيانات لا تغادر البلاد. يجب أن يكون أي تعاون مشروطًا بأن تُستضاف البيانات الحساسة، الحكومية والصحية والمالية، في مراكز بيانات على أرض مصرية وتحت ولاية القانون المصري. من يريد السوق المصري فليأتِ إليه، لا أن تذهب بياناته إليه.

ثانيًا: لا تضع كل بيضك في سلة واحدة. الاعتماد على مورد واحد، مهما بلغت قوته، نقطة ضعف استراتيجية. ويجب أن تُصمَّم البنية التحتية المصرية بحيث تستطيع الانتقال بين موردين مختلفين، أمريكيين وآسيويين وأوروبيين، دون أن تنهار. فتعدد الخيارات هو أقوى ورقة تفاوض.

ثالثًا: العقل مصري حتى لو كان الجسد مستوردًا. قد نستورد الرقائق، لكن لا شيء يمنعنا من امتلاك النماذج نفسها. فالنماذج مفتوحة المصدر المتاحة اليوم تسمح ببناء نموذج لغوي مصري يُدرَّب على اللهجة المصرية والقانون المصري والسياق المصري. وقد فعلتها الإمارات بنموذجَي "فالكون" و"جيس"، وفعلتها السعودية بنموذج "علّام". ومصر، بجامعاتها وكوادرها وثقلها الثقافي في العالم العربي، أحق بأن تكون صاحبة أهم نموذج عربي.

رابعًا: نقل المعرفة بند في العقد لا وعد في المؤتمر. الكلام عن "تنمية المهارات" جميل في البيانات الصحفية، لكنه يجب أن يتحول إلى أرقام ملزمة: كم مهندسًا مصريًا سيُدرَّب، وعلى ماذا، ومتى يتسلمون إدارة الأنظمة بأنفسهم. الشراكة التي لا تنتهي بخبرة مصرية مستقلة هي في الحقيقة عقد إيجار طويل الأمد.

خامسًا: خطة طوارئ قبل أن نحتاجها. على الدولة أن تحتفظ بحد أدنى من القدرة الحاسوبية السيادية، أي مخزون استراتيجي من الحوسبة يكفي لتشغيل الخدمات الحيوية إذا انقطعت الإمدادات لأي سبب. نحن نفعل ذلك مع القمح والوقود، والحوسبة في هذا القرن لا تقل عنهما أهمية.

المصافحة الذكية

زيارة إنفيديا ليست خطرًا في حد ذاتها، بل قد تكون فرصة حقيقية فعلًا، بشرط أن ندخل الغرفة ونحن نعرف ماذا نريد. فالشركات الكبرى لا تأتي بدافع الإحسان، بل تأتي لأن هناك سوقًا وأرباحًا. وهذا ليس عيبًا، بل هو بالضبط ما يمنحنا القدرة على التفاوض.

السؤال الحقيقي ليس: هل نتعاون مع العمالقة؟ بل: بأي شروط؟ ومن يملك البيانات؟ ومن سيدير الأنظمة بعد عشر سنوات؟

فالتاريخ لا يتذكر الدول التي رفضت التكنولوجيا، ولا تلك التي استهلكتها بلا حساب، بل يتذكر الدول التي عرفت كيف تأخذ ما تحتاجه، وتحتفظ بما يخصها.

وعلى مائدة الذكاء الاصطناعي، كما في كل مائدة، لا أحد يأكل مجانًا. المهم أن نعرف من سيدفع الفاتورة.

شارك المقال
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

أحدث الأخبار

تابعنا على