عاجل
مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•

لو كان التعليم الأكاديمي بيعطل رجال الأعمال… فكيف نجحت تجربة إيلون ماسك ؟

د. محمد حجازي
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
٩ دقائق
لو كان التعليم الأكاديمي بيعطل رجال الأعمال… فكيف نجحت تجربة إيلون ماسك ؟

ملخص

إيلون ماسك حمل علم الجامعة إلى السوق، ومحمود العربي جعل السوق جامعته… فهل كان الفرق بينهما في التعليم فعلًا؟ المقال يفكك ثنائية الأكاديمي ورجل الأعمال، ليصل إلى المعادلة الأخطر: أن تعرف كثيرًا… وتتحرك قبل أن تكتمل الصورة.

استمع إلى المقال

0:00
0:55

لو كان التعليم الأكاديمي بيعطل رجال الأعمال… فكيف نجحت تجربة إيلون ماسك ؟

عارف أنه سؤال مربك شويتين .

خصوصًا أنني في المقال السابق اتكلمت كثير عن الفرق بين عقلية الأكاديمي وعقلية رجل الأعمال، وإن الأكاديمي بيميل للدراسة قبل الحركة، والبحث عن الإجابة النموذجية، لتجنب الخطأ قدر الإمكان … بينما يتعلم رجل الأعمال من الحركة والتجربة والخطأ.

لكن السؤال اللى ما اتسألش واللى جه فى بالي وخلاني أراجع النظرية كلها .. وفى السطور الجاية هأقولك إزاي حاولت أجاوب عليه هو : ليه إيلون ماسك اللى درس الفيزياء والاقتصاد في جامعة بنسلفانيا، وحصل على درجتين جامعيتين والتحق ببرنامج دراسات عليا في ستانفورد وبعد كده تركه عشان يأسس أول شركة له وهى  Zip2 نجح أكثر من الحاج محمود العربي، أحد أشهر رجال الصناعة في مصر، اللى مكملش تعليمه، وحكى بنفسه أنه ترك المدرسة في الصف الرابع واتجه للعمل بالتجارة؟.

وبمقياس الانتشار العالمي وحجم الصناعات التكنولوجية التي دخلها والتأثير الذي عملته شركاته، وصلت تجربة ماسك إلى نطاق أوسع بكثير.

 

والسؤال هنا هل هناك تناقض بين تجربة ماسك والفكرة اللي اتكلمنا عنها في المقال السابق؟

أعتقد أن العكس هو الصحيح.

إيلون ماسك لا ينقض الفكرة… بل يكشف الجزء اللي كان ناقصًا فيها.

الخلط هنا بيحصل بين مفهومين متشابهين في الاسم ومختلفين تمامًا في المعنى:

أن تكون متعلمًا تعليمًا أكاديميًا… وأن تفكر بعقلية أكاديمية.

والفرق بينهما تقريبًا  زي الفرق بين أن تمتلك مكتبة… وأنك تعيش بداخلها ولا تخرج منها أبدًا.

الشهادة لا تصنع العقلية

إيلون ماسك كان أكثر تعليمًا من الحج محمود العربي بالتأكيد.

لكن هل كان أكثر «أكاديمية» منه بالمعنى الذي اتكلمنا عنه في المقال السابق؟

هنا الإجابة تختلف... لأن ماسك فعل تقريبًا عكس ما يفعله العقل الأكاديمي التقليدي عندما وضعته الحياة أمام الاختيار الحقيقي .. فاختار أنه يكملها بيزنس بدل ما يكملها دراسات عليا وبحث علمي وكادر جامعة مرموق

هنا ماسك كان معاه أدوات الأكاديمي… لكن لم يكن يحمل خوف الأكاديمي من الخروج عن الطريق المرسوم.

تعلم الفيزياء، لكنه لم يشعر أنه مطالب بأن يصبح أستاذ فيزياء.

درس الاقتصاد، لكنه لم يعتبر الشهادة عقدًا يلزمه بوظيفة ..

ما اختارش أنه يأخذ الدكتوراه الأول قبل مشروعه لكن شاف حركة السوق واتحرك معاه

 

إذن المسألة هنا مش تناقض بين التعليم والبيزنس... لكن بين طريقتين في استخدام المعرفة.

بين شخص بيتعلم عشان يستعد للحركة .. وشخص بيكمل تعليم عشان خايف من الحركة.

والفارق بينهم قد يكون شركة برأس مال 10 جامعات.

والحاج محمود العربي أيضًا لم يكن «بلا تعليم»

في الجهة الأخرى بنلاقي خطأ تاني وهو أننا لما نقول إن الحاج محمود العربي لم يحصل إلا على قدر محدود من التعليم الرسمي، قد يتخيل البعض أن نجاحه دليل على أن التعليم مش مهم.

وده استنتاج أكثر خطورة من الأول لأن الرجل ترك المدرسة بالفعل .. لكن لم يترك التعلم.

بدأ العمل صغيرًا جدًا، ودخل عالم التجارة مبكرًا، وعمل سنوات داخل السوق قبل ما يبني شركته. ثم تحولت التجربة اللي بدأت بالتجارة في الموسكي إلى مجموعة صناعية تأسست عام 1964، ودخلت بعد كده في شراكات طويلة مع شركات يابانية، أبرزها توشيبا، وبعد كده بدأ التصنيع في الثمانينيات.

 

الحاج محمود العربي لم يدخل الجامعة … لكن السوق كان جامعته... والمستهلك كان أستاذه.

والبضاعة كانت كتابه .. والربح والخسارة كانا ورقة الامتحان.

والمشكلة في جامعة السوق أنها مش بتديك النتيجة آخر العام .. لكن بتديهالك آخر اليوم.

وأحيانًا تخصمها من جيبك.

الحج محمود العربي لم يتعلم كثيرا داخل الفصل، لكن تعلم كثير جدًا خارجه .. ودي نقطة مهمة.

لأن عدد سنوات الدراسة لا يساوي بالضرورة عدد سنوات التعلم.

في رجل يترك الجامعة وهو 22 سنة ويتوقف عن التعلم .. ورجل مدخلهاش أصلًا لكن قضى ستين سنة بيتعلم كل يوم.

ودلوقتى خلينا نجاوب على السؤال الصعب

إذا كان الاثنان يمتلكان عقلية رجل الأعمال… فلماذا أصبحت تجربة إيلون ماسك عالمية بهذا الحجم، بينما بقيت إمبراطورية العربي — رغم ضخامتها — مختلفة في نطاقها وطبيعتها؟

أول شيء حاجة لازم نعملها هو أن نكون حذرين من كلمة «أنجح».

فالنجاح ليس مسطرة واحدة .. إذا كان المقياس هو التأثير التكنولوجي العالمي، وحجم الصناعات التي تم الدخول إليها، والقدرة على بناء شركات في الفضاء والسيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة، فإن تجربة ماسك وصلت إلى نطاق مختلف.

أما إذا كان المقياس هو بناء مؤسسة صناعية مستقرة داخل بيئة اقتصادية أكثر صعوبة، وتطويرها عبر عشرات السنين، وتحويل نشاط تجاري صغير إلى مجموعة ضخمة تستمر عبر الأجيال… فهذه لعبة مختلفة تمامًا.

ولهذا لا أحب أن أضع الرجلين على ميزان واحد.

لكن يمكننا أن نسأل:

ما الذي أعطى تجربة ماسك قابلية أكبر للقفز؟

والجواب هنا مش من التعليم وحده.

بل مزيج من ثلاثة أشياء: العلم + العقلية التجريبية + البيئة.

وهذه المعادلة أخطر بكثير من كل عنصر بمفرده.

العلم عندما يخرج من الجامعة

الفيزياء بالنسبة لماسك لم تكن شهادة يعلقها على الحائط. لكن كانت طريقة لفهم المشكلات.

وعندما دخل السيارات لم ينظر إليها فقط باعتبارها سلعة تباع وتشترى ..لان عندنا بطاريات .. وطاقة ومواد وكفاءة وهندسة.

وعندما دخل الفضاء، دخل صناعة تعتمد بطبيعتها على مسائل هندسية وفيزيائية شديدة التعقيد.

وهنا يظهر الجانب الآخر من التعليم الذي لم نتحدث عنه بما يكفي في المقال السابق.

التعليم الأكاديمي قد يصبح ميزة هائلة لرجل الأعمال… إذا رفض أن يتحول إلى قيد.

المعرفة تعطيك قدرة أكبر على رؤية المشكلات التي لا يراها الآخرون .. والفيزياء تجعلك تفهم ما هو ممكن وما هو مستحيل .. والاقتصاد يساعدك على فهم الموارد والحوافز  .. والبرمجة تسمح لك ببناء أشياء لم تكن موجودة.

لكن كل هذه المعرفة لا قيمة لها في البيزنس إذا بقيت داخل الرأس.

القيمة بتبدأ لما بتتحول المعرفة لمنتج أو تجربة أو شركة أو قرار أو حتى خطأ تتعلم منه.

وعشان كده المعادلة الأفضل لرجل الأعمال مش أنه يكون أقل تعليمًا .. بالعكس تمامًا .. يعرف كثير لكن من غير ما يحتاج ليقين كامل عشان يتحرك

محمود العربي عرف السوق… وماسك جمع بين السوق والعلم

الحاج محمود العربي امتلك شيئًا شديد القوة وهو الحدس التجاري اللي بتصنعه آلاف الساعات من الاحتكاك بالسوق.

تعرف ماذا يريد العميل .. كيف يشتري .. متى يثق بك .. كيف تفاوض المورد .. كيف تدير المخزون .. كيف تبني شبكة توزيع .. كيف تحافظ على السمعة ..كيف تنتقل من متجر لشركة، ومن شركة لمصانع.

ومجموعة العربي بالفعل تحولت من نشاط بدأ برأس مال محدود سنة 1964 إلى كيان صناعي كبير، ودخلت في شراكات وتصنيع مع شركات عالمية.

لكن نموذج ماسك أضاف طبقة أخرى لهذه العقلية التجارية وهي المعرفة التقنية العميقة.

وهنا نوصل لأهم فكرة ممكن تخرج بيها من المقال ده ..

ليس أفضل رجل أعمال هو الأكاديمي ولا أفضل رجل أعمال الذي لم يتعلم .. الثنائية دى خطأ تمامأ.

النموذج الأقوى غالبًا هو: رجل يعرف كيف يفكر كالعالِم… ويتصرف كرجل الأعمال.

يشك .. يسأل .. يحلل وبعد ده كله يجرب.

وده الخيط الرفيع اللى حيرنا.

الأكاديمي ممكن يقول:

«أنا لسه محتاج معلومات أكثر.»

ورجل الأعمال غير المتعلم ممكن يقول:

«أنا فاهم السوق ومش محتاج معلومات.»

والاثنان وقعوا في الفخ .. الأول عنده علم بلا حركة .. والثاني عنده حركة قد تصل في لحظة إلى سقف معرفته.

أما التركيبة الأخطر فهي:

أن تعرف كثيرًا… وتتحرك بسرعة.

ماذا لو تبادل الرجلان البيئتين؟

وهنا سؤال أحب التفكير فيه.

ماذا لو وُلد محمود العربي بعد نصف قرن، في بيئة Silicon Valley، ودرس التكنولوجيا والتمويل، ووجد مستثمرين قادرين على تمويل أفكار تحتاج سنوات من الخسائر؟

هل كان سيظل تاجر أجهزة كهربائية؟ .. الله أعلم لا نعرف.

وماذا لو بدأ إيلون ماسك حياته طفلًا في قرية مصرية في الثلاثينيات، ثم اضطر إلى ترك المدرسة والعمل في متجر صغير؟ .. هل كان سيبني SpaceX؟
هأقولك برضه الله أعلم لا نعرف .. وده لان إيلون ماسك أصلا مهاجر من جنوب أفريقيا..

وعشان كده قصص النجاح بتكون سخيفة لما نحذف منها الزمان والمكان.

الإنسان يصنع جزءًا من فرصته .. لكن البيئة تصنع الجزء الآخر.

إيلون ماسك تحرك داخل منظومة لديها جامعات متقدمة، ورأس مال جريء، وأسواق مالية ضخمة، وشركات تكنولوجية، ومهندسون، وموردون، وبيئة تسمح لشركة تكنولوجية بالنمو العالمي بسرعة.

أما محمود العربي فبدأ في مصر الأربعينيات والخمسينيات، وبنى تجربته خلال سياق اقتصادي وسياسي وصناعي مختلف جذريًا.

ليس من الإنصاف أن نعطي كل الفضل للفرد عندما ينجح .. كما أنه ليس من الإنصاف أن نعطي كل اللوم للبيئة عندما يفشل .. الحقيقة دائمًا أكثر تعقيدًا.

إذن ماذا نتعلم من الرجلين؟

المقال السابق كان محتاج جملة واحدة أضيفها إليه:

لا تحاول أن تتخلص من عقل الأكاديمي… تخلص فقط من خوفه من الخطأ.

خذ منه البحث والتحليل والمنهج والقدرة على فهم الأشياء من جذورها ثم خذ من التاجر سرعة الحركة ومن السوق تواضع التجربة ومن الفشل القدرة على تغيير الرأي ومن رجل الصناعة طول النفس.

لأن المعرفة بلا تجربة قد تصنع لك دراسة ممتازة عن مشروع لم يبدأ .. والتجربة بلا معرفة قد تصنع لك مشروعًا يتحرك بسرعة في الاتجاه الخطأ.

أما لو اجتمع الاثنان…فهنا تتحقق المستحيلات.

وربما لهذا السبب لا أرى أن تجربة إيلون ماسك تناقض تجربة محمود العربي .. ولا أراها تنقض المقال السابق .. بل هي تكمل الصورة.

الحاج محمود العربي أثبت أن ضعف التعليم الرسمي لا يمنع العقل من التعلم.

وإيلون ماسك أثبت أن قوة التعليم الرسمي لا تمنع العقل من المغامرة.

المشكلةما  لم تكن يومًا في كمية التعليم .. لكن  في شيء آخر تمامًا:

هل تستخدم ما تعلمته لكي تفهم العالم فقط… أم لكي تدخل إليه وتغيّر شيئًا فيه؟

 

فالجامعة تستطيع أن تعطيك كتابًا ممتازًا .. والسوق يستطيع أن يعطيك خبرة لا توجد في أي كتاب.

لكن رجل الأعمال الحقيقي يعرف شيئًا ثالثًا:

متى يقرأ الكتاب… ومتى يغلقه وينزل إلى الشارع.

شارك المقال

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

تابعنا على