لماذا يفشل الأكاديمي حين يدخل البيزنس؟

ملخص
أيه اللى بيحصل لما العقل الأكاديمي يدخل لعالم لا توجد فيه إجابات نموذجية؟؟، وأيه الفرق بين من يريد أن يعرف الطريق قبل أن يمشي، ومن يكتشف الطريق وهو بيمشي؟ وليه السوق أحيانا مش بيكافئ الأكثر علمًا؟ وهل يحتاج الأكاديمي أنه يغيّر طريقته في التفكير عشان ينجح في البيزنس؟ كل الإجابات على هذه الأسئلة وأكثر هتلاقيه فى المقال ده ..
دائما ما يتردد فى ذهني سؤال ملح كلما تكلمت عن عالم البيزنس وريادة الأعمال مع الزملاء الأكاديميين ..
وهو:
لماذا يبدو العالم مختلفًا تمامًا حين تنظر إليه بعين الأكاديمي، ثم تنظر إليه مرة أخرى بعين رجل الأعمال؟
الحقيقة أن الاثنين قد يكونان على نفس الدرجة من الذكاء، وربما كان الأكاديمي أوسع علمًا وأكثر قدرة على التحليل .. ولكن رغم كده الأكاديمي غالبا لا يحقق نفس درجة النجاح التى يحققها رجل الأعمال فى البيزنس ..
وده لان مشكة الأكاديمي فى الطريقة التى تعود أن يرى بها الحياة..
1 — حين يكتشف الأكاديمي أن الحياة ليست امتحانًا له إجابة نموذجية
الأكاديمي عاش سنوات طويلة في عالم منظم .. فى منهج واضح .. ومراجع معتمدة .. وأغلب الأسئلة بيلاقي لها إجابات ...
ومسار محدد بسلم وظيفي معروف أوله وآخره ... فالحياة بالنسبة له كتاب مفتوح مطلوب يفهمه ويذاكره كويس ويدخل يقفل الامتحان ..
لكن لما بيدخل عالم البيزنس بيكتشف المفاجأة اللى بتخرجه خارج منطقة الراحة اللى عاش فيها سنين وهى أنه فى عالم البيزنس لا يوجد له كتاب أصلا ومفيش إجابة نموذجية لكل سؤال ولا أستاذ هيقولك قرارك صح ولا خطأ ..
وبتلاقى نفسك مضطر تكتب كتاب البيزنس بتاعك من مراجع الحياة والتجارب اليومية اللى بتمر بيها ... وهنا بيبدأ فصل جديد من المشكلة ...
الأكاديمي اتعلم طول حياته أن الخطأ شىء يجب تجنبه .. وأنك لما تغلط فده معناه أن فى حاجة أنت مش فاهمها كويس أو أنك مش مستعد بما يكفي وكان لازم تذاكر أكثر عشان تجاوب صح ...
وعشان كده الفشل بالنسبة له بيكون ثقيل على النفس وكأن أستاذه علم على ورقته علامة أكس باللون الأحمر وده الفرق الجوهري بينه وبين رجل الأعمال اللى علاقته بالخطأ مختلفة تماما ..
بالتأكيد رجل الأعمال مش بيحب يغلط ... لكن الفرق أنه عارف قواعد اللعبة .. "مفيش حاجة ببلاش" .. الحياة مش هتعلمك الدرس إلا لما تدفع الثمن ... ولذلك هو لا ينظر للفشل باعتباره حكم على قدراته بأنها دون المستوى ولكن بيشوفه طريقة مؤلمة للحصول على معلومة جديدة ..
2 — السوق لا ينتظر حتى تكتمل الصورة
الأكاديمي قبل ما يبدأ البيزنس بيطبق القواعد بحذافيرها زى الكتاب ما بيقول ...
فيدرس السوق .. ويجمع البيانات .. ويحلل المنافسين .. ويراجع الأرقام .. ويبني النماذج .. ويبدأ لما تتضح الصورة وكله يبقى تمام ..
وده الصح والمنطقي طبعا
لكن المشكلة أن السوق فيه عادة سيئة جدًا ... مش بينتظر لحد ما تنتهي الدراسة ..
ففي الوقت اللى أنت بتجمع فيه البيانات والمعلومات .. المنافس بيتغير .. وتقنيات جديدة بتظهر .. والتكلفة بترتفع .. والفرص بتختفي ..والتقارير والارقام اللى كانت دقيقة امبارح بقت أقل دقة النهارده ...
وعشان كده رجل الاعمال بيجري .. بيبدأ بسرعة ... مش لازم تكون كل حاجة مظبوطه ... فبيبدأ قبل ما المنتج ينضج ويدخل به السوق على عيبه ..
وفى السوق بيسأل ويتعلم .. يبيع مرة وعشرة لا فيفشل ويتعلم ويرجع يعدل ... ويجرب مرة ثانية وثالثة ورابعة لأنه
اتعلم أن قواعد اللعبة بتنجح البيزنس اللى بيتعمل زى السوق ما بيقول مش زى الكتاب ما بيقول ...
الأكاديمي عايز يعرف الطريق قبل ما يمشي لكن رجل الاعمال بيكتشف الطريق لما بيبدأ يمشي فيه ... الاول عايز يفهم كل حاجة قبل ما يبدأ والثاني قال أنا هأفهم حاجات كثيرة لما أبدأ ...
طيب هل دى دعوة للتهور والتسرع فى القرار واحتقار الدراسات والبيانات والتخطيط ... بالعكس تماما أنت لو معملتش كده أكيد هتفشل .. لكن فرق كبير بين أنك تستخدم المعرفة عشان تتحرك وأن المعرفة تخليك تأجل الحركة ...
طبيعي جدا أن الناس تطول فى الدراسة عشان تقلل المخاطر لكن اللى مش طبيعي أنهم ما يتحركوش أصلا ..
في البيزنس مفيش يقين لأنك بتتحرك دايما وسط الضباب .. معلومات ناقصة وتوقعات قد تخطىء وقد تصيب وعملاء لا يقولون دائما ما يفعلون ولا يفعلون دائما ما يقولون ... منتج النهارده بكره يبقى بلا قيمة ... وأسلوب التسويق اللى كبر الشركة امبارح ممكن يبقى عبث بكره ...
مفيش أجابة صحيحة للأبد ودى أكثر حاجة مؤلمة لعقل الأكاديمي لأنه اتعود أن السؤال لازم يكون له إجابة نموذجية .. لكن السوق بيجبره أنه يفكر فى الإجابة الأنسب فى اللحظة دي واللى ممكن تتغير بعد ساعة ...
طيب هل معنى كده أن الأكاديمي لازم يتخلى عن عقليته إذا نوى يدخل عالم البيزنس ..
بالتأكيد لا .. لان القدرة على البحث، والتحليل، وربط المعلومات، والانضباط، والتفكير المنهجي… كلها مهارات قوية جدا في البيزنس .. لكنه محتاج يضيف لها حاجة مهمة جدا ما اتعلمهاش فى الجامعة وهي القدرة على الحركة قبل اكتمال الصورة ...
أن يتصالح قليلًا مع النقص .. وأن يقبل أن بعض القرارات ستظل احتمالات مهما درس .. وأن الخطة خريطة مش قضبان قطار ... وأنه لو غير رأيه بعد ظهور معلومات جديدة فده مش ضعف لكن ذكاء ...
والأهم من ده كله أنه ميخليش الخوف يمنعه من التجربة .. فكثير من المشروعات الناجحة اتبنت من قرارات خاطئة تم تصحيحها بسرعة وكثير من المشروعات اللى كانت مثالية على الورق ماتت قبل ما تشوف أول عميل .. والفرق هنا لم يكن فى جودة الفكرة لكن فى سرعة التعلم ...
وعشان كده لو كنت أكاديمي وبتفكر تدخل عالم البيزنس والأعمال ما توقفش القراءة والتحليل وما تتراجعش عن حبك للعلم والفهم لكن اتعلم أن فى وقت لازم تقفل فيه الكتاب وتنزل السوق ... لان بعض صفحات الحياة مش ممكن تقرأها قبل ما تعيشها لسبب بسيط خالص ..
لأن الكتاب لم يُكتب بعد ..
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.
مقالات مقترحة
أبطال 60
.png?alt=media&token=5eaf4867-f044-4dbd-bda6-e0fef52a50df)


.png?alt=media&token=ed68f44d-e5db-4b1a-947a-42f608a0d791)
.png?alt=media&token=8c404866-0244-4cf8-9238-2e85c3b88fed)

.png?alt=media&token=539bd907-5945-4421-a543-a3fe6017c859)
.png?alt=media&token=5eaf4867-f044-4dbd-bda6-e0fef52a50df)


.png?alt=media&token=ed68f44d-e5db-4b1a-947a-42f608a0d791)
.png?alt=media&token=8c404866-0244-4cf8-9238-2e85c3b88fed)

.png?alt=media&token=539bd907-5945-4421-a543-a3fe6017c859)

