مدير المبيعات ومدير التسويق: عاركة السوق اللي السؤال فيها غلط من الأصل

باسم قدري
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
٩ دقائق
مدير المبيعات ومدير التسويق: عاركة السوق اللي السؤال فيها غلط من الأصل

ملخص

العاركة بين المبيعات والتسويق مش عاركة بين شخصين — هي أعراض لمشكلة أعمق: التسويق نفسه غلط مفهوم من الأصل، وده بيخلّي الشركة كلها تشتغل في الفراغ.

في كل شركة فيها واحد بيبيع وواحد بيتسوّق، في مشهد بيتكرر في الاجتماعات بانتظام تام. مدير المبيعات بيقول "المنافس بيحرق الأسعار وأنا مش قادر أقفل". مدير التسويق بيرد "عندنا استراتيجية واضحة وبراند قوي". والمدير العام بيبص في الاتنين وشايف إنهم بيتكلموا لغتين مختلفتين خالص.

وكل طرف عنده دليل. وكل طرف مقتنع إنه صح. بس في الغرفة دي، في سؤال محدش بيسأله:

إنتو بتعرفوا إيه بالظبط عن السوق اللي بتشتغلوا فيه؟

العاركة اللي الناس شايفاها بين المبيعات والتسويق، دي مش عاركة بين شخصين أو إدارتين. دي أعراض لمشكلة أعمق بكتير: إن التسويق نفسه غلط مفهوم في الأول، وبالتالي مفيش حد عارف مفروض يعمل إيه ومين مسؤول عن إيه.

التسويق اللي عارفوه

لو سألت أي حد في الشارع عن التسويق، هيقولك: إعلانات، سوشيال ميديا، براند. لو سألت مدير مبيعات، هيقولك: الناس دول اللي المفروض يجيبوا ليا leads وبيديّني leads رديئة. لو سألت مدير تسويق، هيقولك: أنا بابني وعي بالعلامة التجارية وده بيفيد المبيعات على المدى البعيد.

وكل الكلام ده صح. وكل الكلام ده ناقص في نفس الوقت.

لأن التسويق في حقيقته مش إدارة ومش وظيفة. ده توجّه بيحكم طريقة تفكير الشركة كلها. كوتلر قال إن التسويق بيعني إن الشركة تفهم السوق والعميل بشكل أعمق من أي حد تاني، ومن الفهم ده تبني كل قراراتها. مش الإعلانات بس. كل حاجة: المنتج، السعر، التوزيع، الخدمة، وحتى طريقة كلام الموظف مع العميل في التليفون.

لما التسويق بيتقلص ويتحوّل لإدارة بتعمل منشورات وتصميمات، ساعتها مش بس بتضيّع وظيفته. بتخليه يعيش في عالم موازي للسوق الحقيقي. وده بالظبط اللي بيخلّي المدير التنفيذي مش عارف مين يصدق.

المسوّق الـ P الواحد

في وصف طريف لمشكلة حقيقية. اسمه المسوّق الـ P الواحد. اللي درس نظرية الـ 4Ps الشهيرة: Product, Price, Place, Promotion، بس في دماغه بقت P واحدة بس: Promotion.

الأربعة عناصر دول مش قائمة تسويقية. هم الأسئلة الأساسية اللي أي شركة مفروض تجيب إجابات عليها قبل ما تنزل السوق. إيه المنتج اللي السوق محتاجه فعلاً؟ بكام المفروض يتباع؟ من فين العميل هيلاقيه؟ وبعدين، وبس بعدين: إزاي نوصله؟

لما الـ "بعدين" دي بتبقى الـ "بداية"، ساعتها الإعلانات بتتشغّل على فراغ. ومدير المبيعات محقّ إنه يزعّق. المشكلة إنه بيزعّق في الغلط.

مين بيملك قرار السعر؟

في نقطة واحدة بتكشف كل حاجة في الشركة. لو سألت: مين عنده صلاحية تغيير السعر؟

في شركات كتير، الإجابة هي "مدير المبيعات لما الصفقة بتبقى كبيرة". وده يبان منطقي. بس فكّر: السعر هو التعبير المباشر عن قيمة المنتج في السوق. لما مدير المبيعات بيخفّض السعر عشان يقفل صفقة، مش بس بيتنازل عن هامش ربح. بيبعت رسالة للسوق كله إن القيمة اللي الشركة بتدّعيها أعلى من القيمة الحقيقية.

وده بيحوّل كل صفقة جاية لمفاوضة تانية على سعر تاني، لأن العميل شاف إن السعر قابل للتفاوض. ساعتها مش بس خسرت الهامش في الصفقة دي. غيّرت سعر التحويل الذهني لمنتجك في كل السوق.

التسويق مفروض يملك قرار التسعير، لا لأنه "أهم" من المبيعات، لكن لأنه المسؤول عن فهم قيمة المنتج في ذهن العميل. لو التسويق مش فاهم ده، فالمشكلة في التسويق. لو التسويق فاهم ده والمبيعات بتخفّض من غير رجعة، فالمشكلة في المنظومة كلها. مش في الشخص.

العميل الغلط بيكلّفك أكتر من الصفقة اللي خسرتها

من أهم الأفكار اللي الواحد بيمر عليها في موضوع المبيعات: ليس كل عميل يستحق أن يُحتفظ به.

في نوع من العملاء اسمه "barnacle clients"، وهو كائن بحري بيتعلق بالمركب لكنه مش بيفيد. يصعّب الحركة ويبطّل السرعة. العملاء من النوع ده بيحصلوا على خدمة كبيرة وبيدفعوا القليل، وبياخدوا وقت وطاقة المبيعات كلها، وبيخلّوا الشركة مش قادرة تركز على العميل اللي ممكن يكبّر معاها فعلاً.

مدير المبيعات بيشوف هذا العميل كإنجاز. مدير التسويق لو كان بيشتغل صح مفروض يسأل: تكلفة خدمة العميل ده بتساوي كام؟ وهل فيه عميل أفضل كنا ممكن ناخده بنفس الوقت ده؟ الشركة اللي مش بتعرف "تطرد" العميل الغلط بأدب، مش شركة لطيفة. شركة مش عارفة قيمتها في السوق.

مدير التسويق اللي مش عارف السوق

وهنا الجزء اللي محدش بيعجبه.

لو مدير التسويق مش عارف: مين العميل بالظبط؟ إيه اللي بيحرّك قراره للشراء؟ إيه الحلول البديلة اللي بيفكر فيها؟ إزاي المنافسين موجودين في ذهنه؟ فأي إعلان بيعمله مش تسويق. ده ضجيج منظّم.

المعرفة دي مش بتيجي من desk research. مش بتيجي من تقارير PDF ولا من تحليل سوشيال ميديا. بتيجي من وقت حقيقي مع الناس اللي بتحاول تبيعلهم. مع الناس اللي رفضوا يشتروا. ومع الناس اللي اشتروا من المنافس.

لما مدير التسويق مش قاعد مع العملاء بشكل منتظم، ومش قاعد مع فريق المبيعات بشكل منتظم، ساعتها هو مش مدير تسويق. هو مدير كومنيكيشن. وفرق كبير.

السؤال اللي محدش بيسأله

قبل ما تحدد مين يجب إن يسوّق مين، في سؤال أبسط وأصعب: هل الشركة دي عندها توجّه تسويقي حقيقي ولا عندها توجّه مبيعات بس؟

الفرق مش في الهيكل الوظيفي. الفرق في طريقة التفكير. الشركة اللي فيها توجّه تسويقي بتبدأ من السوق: ما الذي يحتاجه الناس؟ وتنتهي بالبيع. الشركة اللي فيها توجّه مبيعات بس بتبدأ من المنتج: ما الذي لدينا؟ وتنتهي بمحاولة إقناع الناس إنهم محتاجينه. الأولى بتبني علاقات. الثانية بتبني ضغط.

والعاركة بين المبيعات والتسويق في معظم الشركات هي نتيجة حتمية للنوع الثاني.

التسويق مهم جداً لدرجة إنه ما يُتركش لإدارة التسويق

.David Packard، المؤسس المشارك لـ HP

ما كانش بيقلّل من المسوّقين. كان بيقول إن لو التسويق الحقيقي بيحصل بس في إدارة اسمها "تسويق"، فالشركة دي فاهمة التسويق غلط من الأصل.

الفريق التجاري الواحد

الحل مش إن المبيعات تكسب وتاخد السلطة. ومش إن التسويق يرفع الـ brand awareness ويتحكم في الميزانية. الحل إن الاتنين يشتغلوا كفريق تجاري واحد، بأهداف مشتركة وبيانات مشتركة.

مدير المبيعات مفروض يجيب للتسويق: إيه الاعتراضات اللي الزباين بيقولوها؟ إيه الصفقات اللي خسرناها وليه؟ إيه التوقعات اللي السوق عنده عن المنتج؟ ومدير التسويق مفروض يجيب للمبيعات: إيه موقع منتجنا في ذهن العميل مقارنة بالمنافسين؟ وإيه الرواية اللي بتحوّل المحادثة من سعر لقيمة؟

لو الاتنين عارفين الإجابات دي وبيشاركوها، مش هيحتاجوا حرب. هيحتاجوا اجتماع أسبوعي.

لو طلبنا من مدير المبيعات ومدير التسويق في نفس الغرفة إنهم يوصفوا العميل المثالي للشركة بالتفصيل، وكانت الإجابة مش تفصيلية؛

ساعتها العاركة مش بين التسويق والمبيعات.
العاركة بين الشركة والحقيقة.



توصية بالمشاهدة

لو الكلام ده لقيته قريب منك، أو شايف إن حد في شركتك محتاج يسمعه، روح اسمع الحلقة دي بالكامل. د. حازم المهدي بيسأل الأسئلة الصح، ود. رامي خضير بيجاوب بعمق حقيقي مبني على خبرة مش على كلام. مش هتلاقي فيها تنظير جامعي ولا نصايح جاهزة. هتلاقي محادثة بين اتنين شايفين السوق من جوّه ومش خايفين يقولوا اللي شايفوه بالظبط. ساعة من وقتك، وممكن تغيّر طريقة تفكيرك في الموضوع ده خالص.

الدكتور حازم المهدي والدكتور رامي خضير يتحدثان في بودكاست "خبرة مش نصائح".
الدكتور حازم المهدي والدكتور رامي خضير يتحدثان في بودكاست "خبرة مش نصائح".من بودكاست خبرة، مش نصائح.

مصدر الحلقة

شاهد الحلقة: خبرة مش نصائح

تقديم: د. حازم المهدي
ضيف الحلقة: د. رامي خضير

شكراً على هذه الحلقة الاستثنائية التي فتحت باباً حقيقياً لفهم أعمق لما وراء الحرب الأزلية بين المبيعات والتسويق.



مصطلحات المقال

التسويق

توجّه بيحكم طريقة تفكير الشركة كلها نحو فهم السوق والعميل بشكل أعمق من أي منافس، وبناء كل القرارات — من المنتج للسعر للتوزيع للخدمة — على هذا الفهم. مش مجرد إعلانات.

الـ 4Ps (المزيج التسويقي)

العناصر الأربعة اللي بتكوّن أي استراتيجية تسويقية: المنتج (Product)، السعر (Price)، مكان التوزيع (Place)، والترويج (Promotion). هي أسئلة استراتيجية تخص الشركة كلها، مش قائمة مهام لإدارة التسويق بس.

التوجّه التسويقي (Marketing Orientation)

طريقة تفكير الشركة اللي بتبدأ من السوق: "ما الذي يحتاجه الناس؟" — وتبني منتجها وقراراتها كلها على الإجابة. بتبني علاقات مع السوق، مش ضغطاً.

التوجّه البيعي (Sales Orientation)

طريقة تفكير الشركة اللي بتبدأ من المنتج: "ما الذي لدينا؟" — وتحاول إقناع الناس إنهم محتاجينه. بتبني ضغطاً، مش علاقة.

Barnacle Clients (عملاء البرنقيل)

عملاء بياخدوا وقتاً وطاقة كبيرة من فريق المبيعات في مقابل عائد ضعيف، على اسم كائن بحري بيتعلق بالمركب ويبطّئه من غير فايدة. الشركة اللي مش عارفة تطردهم بأدب، مش شركة لطيفة — شركة مش عارفة قيمتها في السوق.

Leads (العملاء المحتملون)

أفراد أو شركات أبدوا اهتماماً بمنتج أو خدمة، وممكن يتحولوا لعملاء فعليين عن طريق عملية المبيعات. الجودة هنا بتتحدد بمدى تطابقهم مع العميل المثالي للشركة — مش بمجرد عددهم.

Brand Awareness (الوعي بالعلامة التجارية)

مدى معرفة الجمهور المستهدف بالعلامة التجارية وتذكّرها عند اتخاذ قرار الشراء. بيتعامل معاه كثيرين كغاية نهائية للتسويق، بس في الحقيقة هو مجرد خطوة تمهيدية في رحلة الشراء.

هامش الربح (Profit Margin)

الفرق بين سعر البيع وتكلفة المنتج أو الخدمة. لما مدير المبيعات بيخفّض السعر ليقفل صفقة، مش بس بيخسر الهامش في الصفقة دي — بيبعت للسوق كله إن قيمة المنتج أقل مما تدّعون عنه.

Desk Research (البحث المكتبي)

جمع المعلومات من مصادر ثانوية موجودة — تقارير، دراسات، إنترنت — دون تواصل مباشر مع العملاء أو السوق. مفيد، بس مش كافي وحده لفهم السوق الحقيقي. الفهم الحقيقي بييجي من وقت حقيقي مع الناس.

شارك المقال
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

أخبار ذات صلة

تابعنا على