مدير المشروع الذي يوافق على كل طلب قد يكون أكثر ضررًا من المدير الذي يرفض

ملخص
مدير مشروع يوافق على كل مطالب العميل حفاظًا على العلاقة، ثم يكتشف أنه دمّر الجدول الزمني وأرهق فريقه. متى تتحول المرونة إلى ضعف إداري، وتصبح كلمة «لا» أعلى درجات الاحتراف؟
استمع إلى المقال
بقلم: أحمد علي الضبع
أخطر مدير مشروع على فريقه ليس بالضرورة الشخص المتسلط أو كثير الاعتراض. أحيانًا يكون ذلك المدير المهذب الذي لا يستطيع أن يقول للعميل: «لا».
تخيّل مشروعًا لتطوير نظام يخدم آلاف المستخدمين. اتفق الطرفان على نطاق واضح، ومدة تنفيذ محددة، وميزانية متناسبة مع المخرجات المطلوبة.
بعد بدء العمل، يطلب العميل إضافة بعض الوظائف. يوافق مدير المشروع حفاظًا على العلاقة الجيدة. ثم تظهر طلبات أخرى من إدارة مختلفة، فيوافق مجددًا، ويعد الجميع بأن الجدول الزمني لن يتأثر.
في البداية يبدو الأمر دليلًا على التعاون والمرونة والاهتمام بالعميل.
لكن بعد فترة، يبدأ الفريق في العمل لساعات أطول، وتُختصر اختبارات الجودة، وتتراكم الأعمال غير المكتملة، وتصبح المواعيد النهائية مصدر ضغط مستمر.
وفي النهاية يتأخر المشروع، وتظهر مشكلات في الجودة، ويصبح العميل الذي حاول المدير إرضاءه أول من يعترض على النتائج.
لقد اشترى مدير المشروع رضا العميل في اللحظة الحالية، ودفع ثمنه من قدرة الفريق على الوفاء بالوعود المستقبلية.
وهذا يفتح نقاشًا مهمًا حول المعنى الحقيقي للتركيز على العميل.
خدمة العميل لا تعني قبول كل طلب دون تقييم. فالعميل قد يعرف احتياجه جيدًا، لكنه لا يمتلك دائمًا صورة كاملة عن أثر التغيير المطلوب في الموارد والاختبارات والتكلفة والالتزامات الأخرى.
وهنا تتمثل مسؤولية مدير المشروع في تحويل الطلب إلى قرار واعٍ.
يمكن أن يقول: نستطيع تنفيذ هذا التغيير، لكنه سيتطلب تكلفة إضافية. أو يمكن تنفيذه ضمن الميزانية الحالية إذا أعدنا ترتيب الأولويات. أو يمكن تأجيله إلى مرحلة لاحقة لحماية موعد الإطلاق.
هذه الاستجابات ليست رفضًا للتعاون، وإنما ممارسة مهنية تحمي الطرفين.
بل إن إدارة التغيير المنضبطة جزء من بناء الثقة مع العميل. فالمؤسسة التي تصارح عملاءها بتكلفة القرارات توفر لهم قدرة أفضل على الاختيار، بدلًا من تقديم وعود جذابة لا يمكن تحقيقها.
ويجب هنا ألا نحمّل مدير المشروع وحده مسؤولية المشكلة؛ فبعض المؤسسات تخلق ثقافة تكافئ إرضاء العميل مهما كانت التكلفة، وتعاقب كل من يضع حدودًا واقعية للالتزامات.
عندما تصبح كلمة «لا» خطرًا على المستقبل الوظيفي، تبدأ المؤسسة في إنتاج وعود غير قابلة للتنفيذ بصورة منتظمة.
أرى أن مدير المشروع المحترف لا تُقاس جدارته بعدد الطلبات التي وافق عليها، وإنما بقدرته على تحويل رغبات العميل إلى التزامات واقعية تحقق القيمة وتحمي الجودة.
وقد تكون أكثر كلمة تعبر عن احترام العميل هي كلمة «لا»، بشرط أن يصاحبها تفسير مهني وبديل قابل للتنفيذ.
فالثقة لا تُبنى على الوعد بكل شيء، وإنما على القدرة المستمرة على الوفاء بما نعد به.

أحمد علي الضبع خبير في إدارة المشروعات، أنظمة التنفيذ، وبناء مكاتب إدارة المشروعات (PMO)، ويعمل على مساعدة المؤسسات والأفراد في تحويل الاستراتيجيات والأفكار إلى نتائج قابلة للتنفيذ والقياس. أسس AJAX Training & Consulting، وطوّر عددًا من البرامج والمنهجيات التي تركز على بناء عقلية مدير المشروع، وليس فقط تعليمه الأدوات والمنهجيات. كما أنشأ منهج APPM ليقدّم تجربة عملية تربط بين مبادئ إدارة المشروعات، القيادة، اتخاذ القرار، وإدارة أصحاب المصلحة في مواقف قريبة من الواقع. خلال مسيرته، عمل أحمد في التدريب والاستشارات وتطوير أنظمة العمل مع مؤسسات وفرق من قطاعات مختلفة، كما سبق له التدريس في School of Business بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. فلسفته الأساسية تقوم على أن إدارة المشروعات ليست مجرد وظيفة أو شهادة، بل طريقة للتفكير وإدارة التنفيذ؛ حيث يتحول الهدف إلى خطة، والخطة إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج. واليوم، يركز أحمد على بناء جيل جديد من مديري المشروعات في مصر والمنطقة العربية يمتلكون المعرفة، والعقلية، والقدرة الحقيقية على قيادة التنفيذ في بيئات العمل المعقدة والمتغيرة.
الصفحة الكاملة وكل المقالاتنبض المشاريع

يمكن أن ينجح مشروعك بنسبة 100% ويكون القرار الأسوأ في تاريخ الشركة

إدارة المشروعات: فن صناعة الوضوح في عالم مليء بالتعقيد

قبل أن تضع خطة المشروع… اضبط العقلية التي ستدير بها المشروع

الخطة كانت ممتازة… فلماذا فشل المشروع؟
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.







