اخطاء في حوكمه الشركات العائليه

د. حازم المهدي
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
٣ دقائق
اخطاء في حوكمه الشركات العائليه

ملخص

من اكبر الاخطاء التي تقع فيها عند حوكمة الشركات عدم مراعاة طبيعة العلاقة بين المالك و القرارات اليوميه ، و ايضا ثقافة العاملين لتقبل التهيئة للحوكمة

استمع إلى المقال

0:00
0:54

أخطر غلطة في أول يوم حوكمة

صاحب شركة عائلية قرر أخيرًا إنه "يحوكم" شركته. جاب استشاري، واتعمل برنامج كامل: مجلس إدارة، ولجنة مراجعة، ولجنة مكافآت، ولجنة حوكمة، ولائحة صلاحيات من خمسين صفحة. وفي أول اجتماع قالوا له: "من النهارده حضرتك مش هتدخل في التنفيذ."

بعد تلات شهور كانت اللجان بتجتمع على الورق، والمديرين بيرجعوا للمالك من الباب الخلفي، والمالك نفسه حاسس إن الشركة اتسحبت من إيده، فرجع يمسك كل حاجة بإيده تاني، وبعنف أكتر من الأول.

المشكلة هنا مش في الحوكمة. المشكلة في طريقة البداية.

ثلاث غلطات بتقتل البرنامج في أوله

الأولى: فرض القواعد كلها مرة واحدة. شركة عاشت عشرين سنة بقرار واحد من شخص واحد، فجأة مطلوب منها تشتغل بسياسات وإجراءات ومصفوفات صلاحيات من أول يوم. ده زي ما تطلب من حد عمره ما جري إنه يجري ماراثون بكرة الصبح.

الثانية: عزل المالك تمامًا عن التنفيذ. المالك ده هو اللي بنى الشركة، وهو اللي شايل المخاطرة، وهو اللي عارف تفاصيل محدش يعرفها. لما تقول له "اقعد على جنب" من غير ما تديله دور أهم، أنت مش بتحوكم الشركة، أنت بتخلق عدو للبرنامج. والأخطر إنك ممكن تسحبه قبل ما الإدارة تكون جاهزة، فتطلع من "مالك مسيطر" لـ"فراغ إداري"، والفراغ أخطر بكتير من نقطة البداية.

الثالثة: تأسيس لجان كتير. اللجنة مش هيكل على الورق، اللجنة ناس متعودة تجتمع وتقرر وتتحاسب. لو الشركة أصلًا مفيهاش حد متعود ياخد قرار من غير ما يرجع للمالك، يبقى أنت أسست لجان فاضية، ولجنة فاضية بتضر أكتر من غيابها، لأنها بتدي إحساس كاذب إن فيه حوكمة.

الأهم: الثقافة قبل الهيكل

الحوكمة مش ورق. الحوكمة ثقافة مؤسسية بتتترجم لقواعد، مش العكس.

والثقافة المؤسسية مش محاضرة بتتقال للموظفين. هي عادات بتتبني:

  • مدير متعود ياخد القرار في حدود صلاحيته من غير ما يستأذن.

  • موظف متعود يكتب تقرير بدل ما يحكي في الطرقة.

  • مالك متعود يسأل "إيه رأيكم؟" بدل "اعملوا كده".

  • شركة متعودة إن الخطأ بيتسجل ويتعالج، مش بيتدارى.

العادات دي مش بتيجي بقرار. بتيجي بالممارسة، خطوة خطوة.

طيب نبدأ إزاي؟

بالتدريج. مكتب تنفيذي بسيط يبقى القناة الوحيدة لتوجيهات المالك، ومكتب مراجعة صغير بدل لجنة حوكمة كاملة، واجتماع أسبوعي واحد يبقى المكان الرسمي للقرار. والمالك ميتشالش، المالك بيتنقل: من "بيعمل" لـ"بيقرر ويوجّه ويحاسب". كل ما الإدارة تثبت إنها جاهزة في بند، المالك يسيبه لها. وكل ما الثقافة تنضج، الهيكل يكبر.

اللجان تيجي، والمجلس ييجي، بس ييجوا لما يبقى فيه ناس قادرة تشغّلهم.

تذكر دائما 

ان الحوكمة اللي بتتفرض كاملة من أول يوم بتتكسر في أول أزمة. والحوكمة اللي بتتبني بالتدريج، فوق ثقافة حقيقية، بتعيش بعد صاحبها.

السؤال مش "عندك لجان ولا لأ؟"

السؤال الحقيقي: لو المالك غاب شهر، الشركة هتكمل ولا هتقف؟

أنا مش بقدّم استشارات، أنا ببني نظام.


شارك المقال

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

أحدث الأخبار

تابعنا على