الفجوة بين اجيال الشركات العائليه

ملخص
ليس كل جيل ثانٍ جيلاً ثانياً حقيقياً. كثيرون يرثون الشركة ومعها عقلية المؤسس، فيكررون أخطاءه بصيغة أحدث. أحياناً يكون الجيل الثالث هو من يحقق الانفصال الحقيقي. لكن الحوكمة تختصر الطريق: حين تتوفر منذ البداية، يقود الجيل الثاني التحول بنفسه. السؤال ليس في أي جيل نحن، بل: قرارات مَن سنكرر، الشخص أم النظام؟
استمع إلى المقال
ليس كل جيل ثان جيلا ثانيا حقيقيا
في كثير من الشركات العائلية لا يمثل الجيل الثاني تحولا جوهريا بل امتدادا مباشرا للجيل المؤسس. نفس أنماط التفكير ونفس آليات اتخاذ القرار ونفس ردود الفعل وأحيانا نفس أساليب السيطرة.
يرجع ذلك إلى نشأة هذا الجيل في ظل سلطة المؤسس حيث شاهد كل شيء من منظور الأب الأزمات والقرارات الاستراتيجية وأسلوب إدارة الموارد البشرية وإدارة الموارد المالية وحتى طريقة التعامل مع بقية أفراد العائلة. ومع مرور الزمن لم يرث الشركة فحسب بل ورث أيضا منظومة التفكير التي شيدها المؤسس.
ومن هنا قد نجد الجيل الثاني رغم تعليمه وخبراته ومؤهلاته يكرر أخطاء الجيل الأول لكن بصيغ أكثر حداثة. هذا ما أسميه التكرار المقنع.
وتظهر هنا مفارقة لافتة في كثير من الحالات يكون الجيل الثالث هو من يحقق الانفصال الحقيقي. فقد تلقى تعليمه خارج إطار الشركة وعاش ظروفا مختلفة واطلع على نماذج إدارية متعددة وامتلك مسافة أكبر عن تجربة التأسيس. فيصبح بذلك من حيث الفكر والأسلوب الإداري هو الجيل الثاني الحقيقي.
غير أن تجربتي العملية في حوكمة الشركات العائلية تؤكد أن المسألة لا ترتبط بعدد الأجيال بقدر ما ترتبط بوجود منظومة حوكمة فعالة أو غيابها.
فحين تتوفر منذ البداية أدوات الحوكمة الأساسية مجلس عائلي فعال ودستور عائلي واضح وصلاحيات محددة بدقة وفصل حقيقي بين الملكية والإدارة وآليات محاسبة قائمة على الأداء يصبح بمقدور الجيل الثاني أن يقود التحول بنفسه دون الحاجة إلى انتظار الجيل الثالث.
فالحوكمة تحقق ما قد تعجز التربية وحدها عن تحقيقه تخلق المسافة الضرورية بين التجربة الشخصية والنظام المؤسسي.
لذلك لم يعد السؤال الجوهري في أي جيل نحن بل أصبح الجيل القادم أي قرارات سيكرر قرارات الشخص أم قرارات النظام.
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.











