تُحوّل واجهات الدماغ والحاسوب حياة المشلولين وتفتح آفاقاً علاجية غير مسبوقة

نجحت شركة Neuralink وباحثون أكاديميون في تمكين مرضى الشلل من التحكم في أجهزة الحاسوب بأفكارهم، وتُعدّ هذه التقنية من أبرز التقاطعات بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة.

٣ سبتمبر ٢٠٢٦
تُحوّل واجهات الدماغ والحاسوب حياة المشلولين وتفتح آفاقاً علاجية غير مسبوقة

أجرت شركة Neuralink عام 2024 أول تجربة على البشر بزرع رقاقة دماغية أُطلق عليها اسم "Telepathy"، مكّنت مريضاً مصاباً بالشلل الرباعي من التحكم في مؤشر الحاسوب بمجرد التفكير؛ فيما نجح باحثون في جامعة ستانفورد بشكل مستقل في تطوير نظام يُترجم إشارات الدماغ إلى نص بسرعة تتجاوز 90 كلمة في الدقيقة.

تعمل واجهات الدماغ والحاسوب عبر أقطاب كهربائية دقيقة تُزرع في القشرة الحركية للدماغ أو تُوضع على سطحه، فتلتقط الإشارات العصبية الكهربائية المرتبطة بنية الحركة وتُرسلها إلى خوارزميات ذكاء اصطناعي تُفسّرها وتُحوّلها إلى أوامر تتحكم في الأجهزة الخارجية.

تُثير هذه التقنية تساؤلات أخلاقية عميقة؛ إذ يُبدي باحثون قلقهم من احتمالات اختراق الخصوصية الذهنية واستخدام بيانات الدماغ تجارياً، فضلاً عن مخاوف من تعزيز الفوارق بين من يستطيعون تحمّل تكاليف هذه التقنية ومن لا يستطيعون، وعن التبعات طويلة الأمد لربط العقل البشري بالأجهزة الرقمية.

تسعى مستشفيات ومراكز بحثية في الإمارات والسعودية إلى الشراكة مع شركات التقنية العصبية لتوظيف هذه الأبحاث في علاج إصابات العمود الفقري وأمراض الدماغ. ويرى خبراء الطب العصبي أن واجهات الدماغ والحاسوب ستُعيد تعريف الإعاقة الجسدية خلال العقد المقبل، إذ ستتيح للمشلولين التفاعل مع العالم الرقمي بنفس كفاءة الأشخاص الأصحاء.

ماذا تعني هذه المصطلحات؟

واجهة الدماغ والحاسوب (BCI): نظام تقني يربط الدماغ البشري مباشرةً بالحاسوب دون وسيط جسدي كاليد أو الصوت، مما يُتيح التحكم في الأجهزة أو التواصل بمجرد التفكير، مثلما تُتيح لوحة المفاتيح إدخال النص لكن عبر الإشارات الدماغية مباشرةً.

القشرة الحركية (Motor Cortex): منطقة في الدماغ مسؤولة عن التخطيط للحركات الإرادية وتنفيذها، وهي التي ترسل الأوامر العصبية إلى عضلات الجسم — وتستهدفها رقاقات BCI لأنها تحتوي على إشارات واضحة مرتبطة بنية الحركة حتى لدى من لا يستطيعون تحريك أجسامهم.

التشفير العصبي (Neural Decoding): عملية تُستخدم فيها خوارزميات ذكاء اصطناعي لتفسير الإشارات الكهربائية التي يُصدرها الدماغ وترجمتها إلى أوامر مفهومة، مثلما يُترجم المترجم الفوري الكلام من لغة إلى أخرى لكن هنا يُترجم نشاط الخلايا العصبية إلى حركات أو كلمات.

شارك الخبر
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

أحدث الأخبار

تابعنا على