تُراهن شركات الطاقة الكبرى على احتجاز الكربون بوصفه مفتاحاً لتحقيق الحياد المناخي
تضخّ شركات النفط والطاقة مليارات الدولارات في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، فيما يرى علماء المناخ أن هذه التقنيات ضرورية للوصول إلى الحياد الكربوني دون التخلي الكامل عن الوقود الأحفوري.

تُضخّ استثمارات ضخمة في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه (CCUS)؛ إذ تُشغّل شركة Occidental Petroleum أكبر منشأة لالتقاط الكربون مباشرة من الهواء في تكساس بطاقة 500 ألف طن سنوياً، فيما تُعلن أرامكو السعودية وأبوظبي الوطنية للطاقة عن خطط لاحتجاز ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من منشآتهما.
يتوزّع احتجاز الكربون على ثلاثة مسارات؛ الأول هو الالتقاط في نقطة المصدر من مداخن المصانع ومحطات الكهرباء قبل تسرّب الانبعاثات، والثاني هو الالتقاط المباشر من الهواء الجوي الذي يُعدّ الأكثر تكلفةً، والثالث هو الاستخدام الصناعي للكربون المُحتجَز في تصنيع الوقود الاصطناعي أو مواد البناء.
يُجادل منتقدو هذه التقنية بأنها تُقدّم لشركات الوقود الأحفوري ذريعةً للإبطاء في التحول نحو الطاقة المتجددة، وأن تكاليفها الحالية مرتفعة جداً مقارنةً بتوسيع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ غير أن المؤيدين يؤكدون أن قطاعات كالأسمنت والصلب والبتروكيماويات لا يمكن تخفيض انبعاثاتها دون الاحتجاز.
تنظر دول الخليج إلى تقنيات الكربون بوصفها استثماراً استراتيجياً مزدوج الفائدة؛ فهي تُخفّف الضغوط المناخية على صناعة النفط وتفتح أسواقاً جديدة لبيع ائتمانات الكربون. ويرى خبراء الطاقة أن احتجاز الكربون سيؤدي دوراً محورياً في محافظ المناخ لدول النفط، شرط أن تتراجع تكاليفه بشكل كافٍ ليُصبح قابلاً للتطبيق على نطاق واسع خلال العقد المقبل.
ماذا تعني هذه المصطلحات؟
احتجاز الكربون وتخزينه (CCS): تقنية تُمسك بغاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من المصانع أو محطات الكهرباء قبل أن يصل إلى الغلاف الجوي، ثم تضخّه في طبقات صخرية عميقة تحت الأرض لتخزينه آمناً لآلاف السنين.
الالتقاط المباشر من الهواء (Direct Air Capture): تقنية أكثر تطوراً تسحب ثاني أكسيد الكربون مباشرةً من الهواء المحيط كالمكيّف الذي يسحب الهواء ويُبرّده، مما يُتيح إزالة الانبعاثات التاريخية المتراكمة، لكنها تستهلك طاقة كبيرة وتكاليفها مرتفعة حالياً.
ائتمانات الكربون (Carbon Credits): شهادات قابلة للتداول تمثّل كل منها طناً واحداً من الكربون المُزال أو المُتجنَّب انبعاثه، تشتريها الشركات للتعويض عن انبعاثاتها في إطار أسواق الكربون الطوعية أو الإلزامية.
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.











