سبتمبر بين هرمز والفيدرالي… كيف تنتقل الحرب إلى جيب المستثمر الخليجي؟

ملخص
٤ سفن فقط عبرت هرمز مقابل متوسط ١٣. إذا استمر الاختناق، فصدمة الحرب ستصل إلى الخليج عبر النفط والفائدة والدولار قبل أن تصل عبر شاشات الأسهم.
استمع إلى المقال
عبرت أربع سفن سلع فقط مضيق هرمز في ٢ سبتمبر، مقابل متوسط يقارب ١٣ سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي باب المندب مرّت ١٨ سفينة مقابل متوسط يقارب ٢٤. وفي نهاية الأسبوع أغلق برنت عند ٩٦٫٢٨ دولاراً للبرميل، مرتفعاً ٧٫٦٪. هذه الأرقام تكفي لفهم شهر سبتمبر؛ الحرب تضغط على ممرَّين بحريين في وقت واحد، بينما يرتفع سعر الطاقة وتكلفة المال معاً.
تبدأ الصدمة من البحر، حيث يعني انخفاض عبور السفن أن النفط والغاز قد يكونان موجودين في الحقول، لكن الوصول بهما إلى المشتري أصبح أصعب وأكثر تكلفة، حيث ترتفع أجور الناقلات والتأمين ويضيف المشترون علاوة للمخاطر. لهذا يستطيع سعر النفط أن يصعد حتى من دون انخفاض مماثل في حجم الإنتاج، وظهر هذا بوضوح في اضطرار قطر والإمارات لاستخدام عمليات نادرة ومُكلّفة لنقل شحنات غاز طبيعي مسال من سفينة إلى أخرى خارج هرمز، فيما تجاوز سعر الغاز الفوري في آسيا ضعف مستواه قبل الحرب.
ثم تنتقل الصدمة إلى واشنطن حين ترتفع أسعار النفط والديزل بما يؤدي لارتفاع مناظر في تكاليف النقل والإنتاج في الولايات المتحدة، فيزداد خوف الاحتياطي الفيدرالي من عودة التضخم. وبعد تقرير الوظائف القوي الصادر في ٤ سبتمبر، ارتفع احتمال رفع الفائدة هذا الشهر إلى نحو ٦٠٪، ووصل عائد السند الأمريكي لعشر سنوات إلى قرابة ٤٫٨٪.
هنا تصل الحرب إلى بورصات الخليج بالطريقة المعتادة، فالعملات الخليجية مرتبطة بالدولار، ولذلك يصعب أن تتحرك أسعار الفائدة المحلية بعيداً عن الفائدة الأمريكية لفترة طويلة. النفط عند ١٠٠ دولار يدعم الإيرادات الحكومية، بينما تجعل الفائدة الأعلى تمويل العقار والمشروعات والشركات أكثر تكلفة. تستطيع الدولة أن تصبح أغنى من تصدير النفط في الشهر نفسه الذي يصبح فيه الاقتراض أغلى على شركة مدرجة في بورصتها.
هذه هي العلاقة التي تفسر لماذا لا ترتفع كل الأسهم الخليجية عندما يرتفع النفط.
تمتلك السعودية وسيلة حماية مهمة من توترات مضيق هرمز عبر خط الأنابيب شرق–غرب وموانئ البحر الأحمر، لكن هذه الحماية تصبح أقل اكتمالاً إذا تدهورت الملاحة في باب المندب أيضاً، عندها تستطيع المملكة إخراج النفط من الخليج، لكن بعض الشحنات المتجهة إلى آسيا تضطر إلى رحلة أطول وأكثر كلفة، لذلك فإن ازدواج الضغط على هرمز وباب المندب يحول البحر الأحمر من «طريق بديل» إلى جزء من المخاطرة نفسها.
أما الإمارات فلديها بالتأكيد اقتصاد أكثر تنوعاً، حيث أظهرت دبي قدرة على الارتفاع رغم الحرب عندما جاءت بيانات النشاط غير النفطي قوية، بينما وضحت الحرب أن قطر أكثر حساسية لحركة ناقلات الغاز عبر هرمز، أما الكويت فهي تستفيد من دخل الطاقة، بينما يمنح ارتباط الدينار بسلة عملات هامشاً نقدياً أوسع قليلاً من أنظمة الربط المباشر بالدولار، لهذا قد تنتج الحرب أربع استجابات مختلفة داخل مجلس التعاون رغم أن الخبر الجيوسياسي واحد.
وجدير بالذكر أن أوروبا تتضرر بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة حتى قبل انتهاء فصل الصيف، كما تتضرر الهند من فاتورة استيراد النفط، بينما يقترب عائد السند الياباني لعشر سنوات من مستويات تاريخية مرتفعة مع احتمال تشديد بنك اليابان، وإذا أعادت المؤسسات اليابانية جزءاً من أموالها من السندات الأمريكية إلى الداخل، قد ترتفع تكلفة الدولار عالمياً أكثر. عندها تستطيع طوكيو أن ترفع تكلفة تمويل مشروع في الرياض أو دبي من دون أي قرار خليجي.
لذلك فالمسار الأقرب لبقية سبتمبر هو بقاء برنت تقريباً بين ٩٢ و١٠٥ دولارات ما دامت الملاحة مضطربة من دون توقف شامل. هذا النطاق يعني خليجاً يحصل على دخل نفطي مرتفع، لكنه يعيش مع فائدة مرتفعة وتأمين وشحن أغلى، أما إذا تحسنت حركة السفن بصورة واضحة وهبط برنت دون ٩٠ دولاراً، ستتراجع علاوة الحرب، ويصبح ذلك داعماً للعقار والبنوك والأسهم التي تعتمد على التمويل، حتى لو خسرت الحكومات جزءاً من دخل النفط الإضافي.
أما إذا تجاوز برنت ١٠٥ دولارات مع مزيد من الانخفاض في حركة هرمز أو باب المندب نتيجة التصعيد العسكري المتبادل، فسيدخل السوق مرحلة مختلفة. عند ١١٠–١٢٠ دولاراً تبدأ تكلفة الحرب في الانتشار بسرعة إلى الطيران والشحن والاستهلاك والفائدة. عندها يصبح النفط الأعلى أقل فائدة لبورصات الخليج مما يوحي به السعر وحده.
لذلك فالرقم الأكثر أهمية في سبتمبر هو بالتأكيد ليس مؤشر تداول أو سعر برنت، بل هو عدد السفن التي تعبر هرمز وباب المندب، ثم عائد السند الأمريكي لعشر سنوات. إذا تحسنت الملاحة وهبط العائد، تبدأ الصدمة في الانحسار. وإذا ساء الاثنان معاً، تكون الحرب قد انتقلت من البحر إلى تكلفة المال، وعندها يصبح تأثيرها على الأسهم الخليجية أوسع بكثير من قطاع الطاقة.
قبل الحدث
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.











