عاجل
مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•

أكبر احتياطي في العالم وحفّارتان.. فنزويلا ليست صمام الأمان

د. عمرو هيكل
١ أكتوبر ٢٠٢٦
٥ دقائق
أكبر احتياطي في العالم وحفّارتان.. فنزويلا ليست صمام الأمان

ملخص

تملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم، وكان لديها حفّارتان فقط في أغسطس. لماذا لن تكبح براميلها موجة الأسعار التي أشعلها إغلاق هرمز؟

استمع إلى المقال

0:00
0:56

السؤال الذي يتردد في غرف التداول منذ شهور: من يملأ الفراغ الذي تركه نفط الخليج؟

والإجابة التي يقدمها البيت الأبيض واضحة: فنزويلا.

في أغسطس، أعلن الرئيس دونالد ترامب ما وصفه بأكبر صفقة نفط في تاريخ العالم، بمنح شركة North American Blue Energy Partners امتيازات في 17 حقلاً باحتياطيات مثبتة تقارب 65 مليار برميل. وتحدثت الشركة عن هدف قريب المدى برفع الإنتاج فوق مليون برميل يومياً، مع حديث عن استثمارات بنحو 100 مليار دولار.

وتوالت الصفقات. شيفرون تعهدت بأكثر من 7 مليارات دولار خلال خمس سنوات وضاعفت إنتاجها إلى نحو 600 ألف برميل يومياً. وإيني الإيطالية صارت مشغّلاً لحقل خونين-5 العملاق. وكونتيننتال ريسورسز وقّعت مذكرة تفاهم لتطوير بلوك أياكوتشو-2. أما هاليبرتون وSLB فوقّعتا اتفاقات لإعادة تنشيط الحفارات.

على الورق، تبدو هذه هي الوصفة المثالية: أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يُفتح للاستثمار الغربي في اللحظة التي يحتاج فيها السوق إلى براميل إضافية.

لكن رقماً واحداً يكفي لتفكيك هذه الرواية: في أغسطس، كان في فنزويلا حفّارتان نشطتان فقط، وفق بيانات بيكر هيوز.

الفارق بين ما في الأرض وما في السوق

خذ حقل خونين-5 مثالاً. يحتوي على 35 مليار برميل نفط ثقيل مؤكدة في المكمن، وينتج اليوم نحو 12 ألف برميل يومياً فقط.

هذه ليست مفارقة عابرة، بل هي القصة كلها. فالاحتياطي رقم جيولوجي، والإنتاج رقم هندسي ومالي. وبين الاثنين تقع الحفارات وخطوط الجمع والضواغط والموانئ والعمالة المدربة والكهرباء.

فنزويلا تنتج اليوم نحو 1.25 مليون برميل يومياً. وحتى في السيناريو الصاعد لشركة الاستشارات ريستاد إنرجي، يصل الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يومياً بحلول 2028، و1.8 مليون بحلول 2030، و2.58 مليون بحلول 2035.

وللوصول إلى هذه الأرقام، يحتاج البلد إلى نحو 50 حفارة نشطة بحلول 2028، وقرابة 80 بحلول 2030.

أي أن المطلوب مضاعفة عدد الحفارات خمسة وعشرين ضعفاً خلال عامين، في بلد بنيته النفطية متهالكة بعد عقود من سوء الإدارة ونقص الاستثمار.

أزمة الأسعار لن تنتظر 2030

هنا يقع خطأ القراءة الشائع.

أزمة اليوم أزمة شهور لا أزمة عقود. فمنذ إغلاق هرمز فعلياً في فبراير، يتحرك برنت فوق 100 دولار، وتتقلص حركة الناقلات عبر المضيق إلى أرقام أحادية في بعض الأيام، وتقفز أجرة الناقلات العملاقة إلى مستويات قياسية.

أما البرميل الفنزويلي الإضافي الأول ذي الحجم المؤثر، فهو مشروع 2028 في أفضل الأحوال.

وحتى لو تدفق رأس المال غداً، فالمسار معروف: إعادة تشغيل مشاريع متوقفة أولاً، ثم إصلاح بنية متهالكة، ثم تطوير حقول جديدة يستغرق سنوات ومليارات إضافية. ووصفت ريستاد وتيرة التعافي بأنها مشروطة بالإنفاق الرأسمالي الفعلي وبقدرة البلد على إعادة بناء قدرات الحفر والخدمات والبنية التحتية.

بعبارة أخرى: فنزويلا حل لمشكلة العقد المقبل، لا لمشكلة هذا الشتاء.

ومئة مليار دولار ليست مرصودة

الرقم الذي تصدّر العناوين يستحق قراءة ثانية.

فقد نبّهت ريستاد إلى أن رقم المئة مليار يمثل احتياجاً تمويلياً طويل الأجل، لا رأس مال مرصوداً قريب المدى، وأن الشركة لم تكشف عن هيكل تمويل تفصيلي. وأضافت أنها تفضّل برامج الاستثمار المرتبطة بمشغّلين راسخين وأصول محددة على الطموحات الأكبر التي تتطلب رأس مال خارجياً ضخماً.

والفارق جوهري. فالمليار المُعلن ليس كالمليار المُودع.

المخاطرة التي لا يتحدث عنها أحد: السعر نفسه

لنفترض أن كل شيء سار على ما يرام، وأن الحفارات وصلت والأموال تدفقت.

عندها تظهر مفارقة قاسية: وكالة الطاقة الدولية تتوقع ارتداد الإنتاج العالمي بنحو 8 ملايين برميل يومياً في 2027 مع عودة الخليج، بينما ترى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية متوسط برنت هابطاً إلى 74 دولاراً العام المقبل.

أي أن البراميل الفنزويلية الثقيلة، عالية الكلفة، ستصل إلى السوق في اللحظة التي يعود فيها النفط الخليجي الأرخص إنتاجاً. فمن يموّل حقلاً بكلفة إنتاج مرتفعة اليوم، على أمل بيعه في سوق قد تكون فائضة بعد خمس سنوات؟

هذا ليس تشاؤماً، بل هو بالضبط السبب الذي يجعل الشركات تتحدث عن مذكرات تفاهم أكثر مما تتحدث عن قرارات استثمار نهائية.

والسياسة فوق ذلك كله

البيئة القانونية لا تقل تعقيداً.

فالامتيازات مُنحت من حكومة انتقالية غير منتخبة، تولّتها ديلسي رودريغيز بعد اعتقال القوات الأمريكية للرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من يناير. وقد أقرت الحكومة قانوناً جديداً يفتح القطاع للخصخصة في 29 يناير، ثم بدأت في مايو إعادة هيكلة ديون سيادية ونفطية بنحو 150 مليار دولار. ولم يُحدد بعد موعد لانتخابات رئاسية.

والروايات متضاربة حتى حول مدة الامتياز نفسه. فالبيت الأبيض تحدث عن 100 عام، بينما وصفتها رودريغيز بـ25 عاماً.

وفوق ذلك، لم تُحسم مطالبات التحكيم القديمة لشركات غادرت البلاد بعد تأميمات 2007. والذاكرة الاستثمارية طويلة: من أُمّم مرة، يحسب احتمال التأميم مرتين.

ماذا يعني هذا للمنطقة؟

أولاً، في المدى القصير لا شيء. فمن يراهن على أن البراميل الفنزويلية ستكبح أسعار 2026 يراهن على الجدول الزمني الخطأ. والمتغيرات التي تحرك السعر هذا العام تبقى هي نفسها: هرمز، باب المندب، وقدرة خطوط التجاوز.

وثانياً، في المدى الطويل الأثر حقيقي. فالخام الفنزويلي ثقيل، ووجهته الطبيعية مصافي ساحل الخليج الأمريكي المصممة للخامات الثقيلة، وهي السوق ذاتها التي تنافس عليها الخامات الثقيلة الخليجية والعراقية. فكل برميل فنزويلي يصل إلى تكساس عام 2030 هو برميل خليجي يبحث عن مشترٍ في مكان آخر.

وثالثاً، رأس المال والكفاءات تتحرك. فحين توقّع كبرى شركات الخدمات على إعادة تنشيط الحفارات في أمريكا اللاتينية بينما نشاط الخليج متوقف، فإن المعدات والفرق الفنية تتبع العقود. وإعادتها ليست بضغطة زر.

الخلاصة

فنزويلا تملك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم. وهذه حقيقة جيولوجية لا خلاف عليها.

لكن السوق لا تشتري احتياطيات، بل تشتري براميل مسلّمة في موعدها. وبين الاثنين تقع الحفارات والمال والقانون والسياسة.

هذا هو الدرس نفسه الذي علمنا إياه هرمز هذا العام، لكن من الاتجاه المعاكس: هناك، نفط موجود ومنتَج لكنه محبوس خلف ممر. وهنا، نفط موجود لكنه غير منتَج أصلاً.

فأيهما أسرع إلى السوق: البرميل الذي ينتظر فتح مضيق، أم البرميل الذي ينتظر ثمانين حفارة؟

شارك المقال
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

تابعنا على