عاجل
مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•

بحر واحد.. سياستان

د. عمرو هيكل
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
٧ دقائق
بحر واحد.. سياستان

ملخص

الحقول مشتركة والجيولوجيا واحدة. النرويج تطرح 70 بلوكاً جديداً، وبريطانيا تمنع التراخيص وتفقد 25 ألف وظيفة. الفارق ليس في الضريبة.. بل في الثبات.

استمع إلى المقال

0:00
1:01

في بحر الشمال خط وهمي يفصل المياه البريطانية عن النرويجية. والصخور لا تعرفه.

حقل ستاتفيورد يمتد على جانبي ذلك الخط. وحقول أخرى مثل بلين وإينوك تفعل الشيء نفسه. المكمن واحد، والعمق واحد، والطقس واحد، والتحديات الهندسية واحدة.

ومع ذلك، فإن ما يحدث على ضفتي الخط اليوم مختلف تماماً.

في مايو الماضي، أعلنت وزارة الطاقة النرويجية جولة تراخيص سنوية جديدة، موسّعة بـ70 بلوكاً إضافياً في بحر الشمال وبحر النرويج وبحر بارنتس. وأغلقت باب التقديم في سبتمبر بعد تلقي طلبات من 21 شركة، على أن تُمنح الرخص مطلع 2027. وفي الجولة التي سبقتها، مُنحت 57 رخصة إنتاج لـ19 شركة.

وعلى الضفة الأخرى من الخط نفسه، لا جولات تراخيص أصلاً. فالحكومة البريطانية ملتزمة بتعهد انتخابي بوقف منح تراخيص استكشاف جديدة.

النتيجة ليست نظرية. إنها في أرقام التوظيف.

الأرقام البريطانية

قطاع النفط والغاز البريطاني يدعم اليوم نحو 115 ألف وظيفة مباشرة وعبر سلسلة التوريد. وفقد نحو 25 ألف وظيفة منذ الانتخابات العامة الأخيرة، بحسب تقرير صدر هذا الشهر عن فريق عمل متخصص.

والأثر مركّز جغرافياً. ففي شمال شرق اسكتلندا، يعمل نحو واحد من كل أربعة عاملين في قطاع الطاقة البحرية أو يخدمه.

وحالات بعينها ترسم الصورة. فشركة هاربر إنرجي، أكبر منتج في بحر الشمال البريطاني، خفضت نحو 700 وظيفة منذ فرض الضريبة الاستثنائية عام 2022، وقال مديرها صراحة إن وحدتها البريطانية ستظل عاجزة عن المنافسة على رأس المال داخل محفظة الشركة العالمية ما دامت الضريبة قائمة. وشركة أباتشي الأمريكية تعتزم إغلاق حقل فورتيز التاريخي قبل نهاية العقد. وميناء أبردين، أقدم مؤسسة عاملة في بريطانيا، بدأ هو الآخر تقليص الوظائف بعد انهيار نشاط الصيف البحري بنحو 25%.

أما التقديرات الرسمية، وفق بيانات حصلت عليها المعارضة عبر قانون حرية المعلومات، فتشير إلى انكماش محتمل للقوة العاملة المباشرة وغير المباشرة بنسبة 82.7% بين 2024 و2050.

الفارق ليس في نسبة الضريبة

هنا تقع المفاجأة التي تُغفلها معظم التغطيات.

النرويج ليست ملاذاً ضريبياً. معدل الضريبة الحدية على إنتاج النفط والغاز لديها يبلغ نحو 78%. والمعدل الحدي في بريطانيا اليوم؟ 78% أيضاً.

فلماذا تتدفق الاستثمارات إلى ضفة وتهرب من الأخرى؟

الجواب في ثلاثة فروق لا علاقة لأي منها بالنسبة المئوية:

الأول: الثبات. النظام الضريبي النرويجي مستقر منذ سنوات، والشركات تخطط عليه لعقد كامل. أما النظام البريطاني فقد تغيّر مراراً منذ 2022: فُرضت الضريبة، ثم رُفعت، ثم مُددت، ثم عُدّلت بدلاتها. ومن يقيّم مشروعاً عمره عشرون عاماً لا يخشى الضريبة المرتفعة بقدر ما يخشى الضريبة المتغيرة.

الثاني: تصميم الخصم. النظام النرويجي يسمح بخصم الاستثمار بسخاء وسرعة، فيبقى المشروع الحدي مجدياً رغم ارتفاع النسبة. بينما ضُيّقت بدلات الاستثمار في النظام البريطاني، فصار المعدل المرتفع يُطبّق على ربح لم يُخصم منه ما يكفي من التكلفة. القاعدة التي يحسبها المستثمر ليست النسبة، بل ما يبقى بعد الخصم.

الثالث: استمرارية التراخيص. جولات النرويج السنوية تستهدف مناطق ناضجة قرب بنية تحتية قائمة، أي مشاريع ربط سريعة منخفضة المخاطر. وقالها وزير الطاقة النرويجي بوضوح: الجولات السنوية والإطار المستقر والقابل للتنبؤ هي جوهر سياسة بلاده. أما في بريطانيا، فالمنع يعني أن البنية التحتية القائمة تشيخ بلا احتياطيات جديدة تُغذيها، وحين تُفكك المنصة لا يعود ما حولها قابلاً للتطوير أصلاً.

وأزمة ثالثة: من يقرر؟

تضاف إلى ذلك أزمة يقين قانوني.

فحقلا روزبانك وجاكدو حصلا على موافقات سابقة، ثم ألغتها محكمة اسكتلندية في يناير 2025 لعدم مراعاة انبعاثات المراحل اللاحقة. وبعد إصدار إرشادات بيئية محدّثة، أُعيد تقديم الطلبات، وأُجريت استشارات عامة أُغلقت في أغسطس الماضي، ولا يزال القرار معلّقاً.

هذا يعني أن مشروعاً بمليارات الدولارات ظل أكثر من عام ونصف رهن تفسير قضائي وإجراء استشاري. وفي حسابات رأس المال، التأخير ضريبة غير مكتوبة.

ولهذا وجه آخر يستحق الإنصاف

العدل يقتضي عرض الحجة المقابلة، وهي ليست ضعيفة.

يرى معارضو التوسع أن روزبانك نفط بنسبة 90%، وأن بريطانيا تصدّر معظم نفطها، فلن يخفض المشروع الفواتير ولن يعزز أمن الطاقة فعلياً، وأن حصته الغازية قد تقلّص اعتماد البلاد على الاستيراد بنحو 1% فقط. وتقدّر جهات بيئية انبعاثات المشروع على مدى حياته بنحو 254 مليون طن مكافئ. ويضيفون أن التراجع الجيولوجي حتمي بأي حال: فالإنتاج هبط من ذروته عند نحو 4.5 مليون برميل مكافئ يومياً مطلع الألفية إلى نحو 1.4 مليون، وسيواصل الانخفاض حتى مع التراخيص والاستثمار.

وهذه نقطة جوهرية يجب ألا تُطمس: لا أحد يستطيع أن يعد بحر الشمال البريطاني بعودة الثمانينيات. السؤال الحقيقي ليس بين النمو والانكماش، بل بين انحدار مُدار وانحدار منفلت.

ما الذي يحتاج إلى تصحيح؟

إن كان الهدف انحداراً مُداراً يحتفظ بالكفاءات والبنية التحتية إلى حين جاهزية البدائل، فالإصلاحات المطلوبة معروفة ومحددة.

أولاً، إنهاء الضريبة الاستثنائية مبكراً واستبدالها بالآلية الدائمة المرتبطة بالسعر، مع تثبيت قاعدة واضحة: الضريبة ترتفع حين ترتفع الأسعار وتنخفض حين تنخفض، بلا تعديلات سنوية مفاجئة. الصناعة طلبت 2027 بدلاً من 2030، وهذا مطلب يمكن البت فيه بقرار واحد.

ثانياً، إعادة بناء بدلات الاستثمار على النمط النرويجي: خصم سريع لرأس المال، يشمل الكهربة وخفض الانبعاثات واحتجاز الكربون، لا الحفر وحده. فإن أردت إنتاجاً أنظف، اجعل الإنفاق على نظافته قابلاً للخصم.

ثالثاً، تراخيص محدودة ومشروطة في المناطق الناضجة فقط، على غرار النظام النرويجي: ربط بمرافق قائمة، بلا فتح لمناطق جديدة. فهذا يطيل عمر البنية التحتية ذاتها التي ستحتاجها مشاريع احتجاز الكربون والهيدروجين لاحقاً.

رابعاً، إصلاح نظام الموافقات. اختبار انبعاثات واحد وواضح يُطبّق مسبقاً، بدل أن تُحسم المشاريع في قاعات المحاكم بعد سنوات من الإنفاق.

خامساً، ربط كل ذلك بصفقة انتقال حقيقية: جواز مهارات ينقل العامل من المنصة إلى التوربين دون إعادة تأهيل مكلفة، ومشاريع احتجاز كربون مرتكزة على الموانئ والمنصات القائمة، وشروط محتوى محلي تُبقي سلسلة التوريد في أبردين لا في هيوستن.

وثمة خيار سادس تتجنب لندن مناقشته: المشاركة الحكومية. فالنرويج تملك حصة الدولة في الحقول وصندوقاً سيادياً يتجاوز تريليون جنيه إسترليني، فمصلحتها مرتبطة بالإنتاج نفسه لا بالضريبة عليه. بينما اختارت بريطانيا الخصخصة الكاملة، ثم حاولت تعويض الفارق بضريبة متقلبة. وأياً كان رأيك في الخيارين، فالمؤكد أن أسوأ النتائج هي الجمع بين غياب الحصة وغياب الثبات.

مفارقة الختام

تستورد بريطانيا جزءاً مهماً من غازها من النرويج.

أي أن الغاز ذاته، المستخرج من البحر ذاته، بالتقنية ذاتها، يُنتج على بُعد كيلومترات من المياه البريطانية، ثم يُشترى بالعملة الصعبة، وتبقى الوظائف والعوائد الضريبية على الضفة الأخرى من الخط الوهمي.

وهنا الدرس الذي يتجاوز بحر الشمال إلى أي دولة تكتب سياستها الطاقوية اليوم، من القاهرة إلى الرياض إلى الجزائر: منع الإنتاج لا يمنع الاستهلاك، بل ينقل الإنتاج إلى جار أقل تردداً.

فهل الهدف خفض الانبعاثات، أم خفض الإنتاج المحلي فحسب؟ الفارق بين السؤالين هو الفارق بين سياسة مناخية وسياسة محاسبية.

"الآراء الواردة شخصية ولا تمثل أي جهة"

شارك المقال
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

تابعنا على