عاجل
مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•

الحوسبة الكمّية وأزمة كهرباء الذكاء الاصطناعي

د. عمرو هيكل
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
٥ دقائق
الحوسبة الكمّية وأزمة كهرباء الذكاء الاصطناعي

ملخص

واشنطن ترصد 215 مليون دولار لأول حاسوب كمّي موثوق، ووعود بخفض انبعاثات الصناعات الثقيلة. لكن بين 200 كيوبت اليوم و100 كيوبت منطقي مسافة عقد.

استمع إلى المقال

0:00
0:56

كل مركز بيانات جديد يُبنى اليوم يطرح السؤال نفسه: من أين تأتي الكهرباء؟

والإجابة التي بدأت تظهر في واشنطن هذا الأسبوع ليست محطة طاقة، بل حاسوب.

أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية تمويلاً يصل إلى 215 مليون دولار ضمن مسابقة أطلقتها لتطوير أول حاسوب كمّي موثوق في العالم. والشرط المعلن دقيق: نشر حواسيب كمّية بما لا يقل عن 100 كيوبت منطقي، قادرة على تنفيذ مئات الملايين من العمليات المقاومة للأخطاء. ورافق ذلك برنامج ثانٍ أقل ضجيجاً وأكثر أهمية: دعوة للمختبرات الوطنية لبناء أدوات التحقق من أداء هذه الحواسيب.

الرهان واضح: إن نجح الكمّ، فقد يحل مسائل تعجز عنها الحواسيب التقليدية، وبكسر بسيط من الطاقة.

والوعد المصاحب كبير. فقد خلص تقرير لمعهد بوسطن كونسلتنغ غروب إلى أن الحوسبة الكمّية، متى نضجت، قد تعالج ما بين 20 و40% من انبعاثات القطاعات صعبة الخفض مثل الحديد والأسمنت، مع تطبيقات في احتجاز الكربون والهيدروجين والأمونيا الخضراء والبطاريات. وأشار التقرير إلى أن البصمة الكربونية للقطاع الكمّي نفسه ستبقى صغيرة نسبياً أمام صناعة الذكاء الاصطناعي، لأن الكمّ أقرب إلى أداة متخصصة لمسائل بعينها منه إلى تقنية عامة الاستخدام.

كل هذا صحيح. ومع ذلك، فإن الجواب على سؤال العنوان هو: ليس قريباً.

الكلمة التي تغيّر المعنى: "منطقي"

هنا تقع النقطة التي تفلت من معظم التغطيات.

الكيوبت المنطقي ليس كيوبتاً. إنه كيوبت مُصحَّح الأخطاء، يُبنى من عدد كبير من الكيوبتات الفيزيائية تعمل معاً لتصحيح أخطاء بعضها. والنسبة تختلف بين البُنى ومعدلات الخطأ، لكنها تُقاس بالعشرات إلى الآلاف من الكيوبتات الفيزيائية لكل كيوبت منطقي واحد.

ولإدراك حجم الفجوة، انظر إلى المنطقة: الحاسوب الكمّي الذي دشّنته أرامكو مع شركة باسكال الفرنسية في مركز بياناتها بالظهران في مايو يتحكم في 200 كيوبت فيزيائي.

المسافة بين 200 كيوبت فيزيائي و100 كيوبت منطقي ليست مسافة مضاعفة أو مضاعفتين. إنها فجوة بمقدار رتبة أو رتبتين على الأقل. وهذا بالضبط سبب وجود المسابقة: لأن الهدف لم يتحقق بعد.

تحذير ضروري من لغة العجائب

تتردد في تغطيات هذه التقنية عبارات تستحق التدقيق.

من ذلك الحديث عن "بطاريات كمّية تطلق طاقة أكثر مما تخزّن". هذه صياغة مضللة، لأن الطاقة الإضافية لا تأتي من العدم بل من منظومة الشحن والاقتران نفسها. فالبحث هنا يدور حول سرعة وكفاءة استخلاص الطاقة المخزّنة، لا حول خرق حفظ الطاقة. ولا شيء في الفيزياء الكمّية يلغي القانون الأول للديناميكا الحرارية.

وبالمثل، حين يقول رئيس شركة كمّية إن معالجات الرسوميات لن تستطيع منافسة الكمّ في أعباء الذكاء الاصطناعي، فهذا تصريح من طرف معني بالنتيجة، ولا يعادل نتيجة مخبرية منشورة. والأدق أن يُقرأ كتوقع تجاري لا كحقيقة مثبتة.

هذا التدقيق ليس تقليلاً من التقنية، بل حماية لها. فأسرع طريق لقتل تمويل تقنية واعدة هو تحميلها وعوداً تعجز عن الوفاء بها في موعدها.

مشكلة التوقيت

أزمة كهرباء الذكاء الاصطناعي أزمة حاضرة: طوابير انتظار للربط بالشبكات، ونقص في التوربينات، وتحذيرات من هوامش توليد ضيقة في أسواق متقدمة، وأسعار كهرباء صناعية مرتفعة.

أما تصحيح الأخطاء الكمّي على نطاق مفيد تجارياً، فهو مشروع أواخر العقد في التقديرات المتفائلة، وما بعده في التقديرات المحافظة. وحتى التقرير الذي يعد بخفض 20 إلى 40% من انبعاثات الصناعات الثقيلة يشترط النضج أولاً، ويصف نطاقاً يمكن معالجته، لا وفراً محققاً بتاريخ محدد.

وثمة اعتراض ثالث تعلّمناه من تاريخ الطاقة كله: الكفاءة تولّد طلباً. فكلما رخصت الحوسبة، زاد استهلاكها. ولو أصبح حل مسألة كيميائية معقدة أرخص ألف مرة، فالنتيجة الأرجح ليست ألف ساعة حوسبة موفَّرة، بل ألف مسألة جديدة تُحلّ.

فماذا يعني هذا للمنطقة؟

المنطقة تسير في هذا الاتجاه بالفعل، لكن لسبب مختلف عن توفير الكهرباء.

فمنظومة أرامكو مع باسكال، وهي أول حاسوب كمّي في السعودية وأول منصة تجارية للحوسبة الكمّية كخدمة في الشرق الأوسط، وُجهت إلى مسائل صناعية محددة: نمذجة المكامن، وتحسين تخزين ثاني أكسيد الكربون، ولوجستيات الموانئ، وجدولة الحفارات. وفي أبوظبي، ينصبّ جزء من الجهد على التشفير المقاوم للكمّ لحماية البنية التحتية الحرجة.

وهذه هي القراءة الصحيحة. قيمة الكمّ للمنطقة اليوم هي في الكيمياء والمواد والتحسين واللوجستيات وأمن المعلومات، لا في خفض فاتورة كهرباء مركز البيانات.

أما كهرباء مراكز البيانات الخليجية في السنوات الخمس المقبلة، فتُحسم بأدوات أقل إثارة: الغاز والطاقة الشمسية والتخزين، وكفاءة التبريد في مناخ شديد الحرارة، وتسعير الكهرباء الصناعية، وربما النووي لاحقاً.

ما الذي يستحق المراقبة؟

أولاً، برنامج التحقق لا برنامج التمويل. فالإعلانات عن أعداد الكيوبتات صارت أداة تسويق. والجهة التي تبني أدوات قياس مستقلة هي التي ستفصل بين الادعاء والإنجاز. تابع نتائج مختبرات التحقق لا البيانات الصحفية.

ثانياً، أول عرض موثّق لـ100 كيوبت منطقي مستقر. هذا هو الحدث الذي يغيّر الجدول الزمني لكل ما سبق. وقبله، كل التقديرات تبقى مشروطة.

ثالثاً، عربياً: هل ينتقل الاستثمار الكمّي من التدشين إلى النتيجة؟ المؤشر العملي بسيط: أوراق منشورة، ومقارنات أداء معلنة، ومسائل صناعية حُلّت فعلاً بما يتفوق على الحوسبة التقليدية.

في النهاية، الحوسبة الكمّية قد تكون فعلاً إحدى أهم تقنيات النصف الثاني من هذا القرن. لكن شبكة الكهرباء لا تنتظر النصف الثاني من القرن.

فهل نبني ما يلزمنا لهذا العقد، بينما نستثمر فيما قد ينفعنا في العقد الذي يليه؟

شارك المقال
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

أحدث الأخبار

تابعنا على