عاجل
مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•مصارف الإمارات وشركات التأمين أمام مهلة 11 أكتوبر لقواعد المكافآت•المفوضية الأوروبية تُحدّث قائمة الرقابة على الصادرات مزدوجة الاستخدام•سبيس إكس تُعيد «Ship 40» إلى تكساس وتختبر «Ship 42» تبريدياً•سبيس إكس تشتري طيف «Grain» بـ8 مليارات لخدمة الهاتف بالأقمار•

مائة عام من الحفريات الأثرية في الأماكن الخطأ

د. خالد صقر
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
٦ دقائق
مائة عام من الحفريات الأثرية في الأماكن الخطأ

ملخص

في 2027 قد تنقلب خريطة العالم القديم من أطرافها، فصحراء شبه الجزيرة وقاع المتوسط يدخلان العَيّنة الأثرية بقوة، ومعهما قد تسقط روايات صنعها قرنٌ من الحفر الانتقائي.

استمع إلى المقال

0:00
0:42

هذا الصيف خرج مسح ميداني في نجد العليا بـ103 موقع أثري جديد، وقبلها بأسابيع انتهى مسح آخر في محافظة المهد إلى تسجيل 156 موقعاً جديداً و1774 مكتشفاً، بين نقوش ورسوم صخرية ومنشآت وطرق قوافل. المعنى الأهم لهذه الأرقام أن خريطة الأماكن التي نبحث فيها تتسع أسرع مما اعتاد عليه علم الآثار.

وهنا يبدأ التحول الذي قد يجعل 2027 سنة مزعجة لبعض التصورات الراسخة عن العالم القديم. فالتاريخ الأثري مبني، في النهاية، على عَيّنة. وهذه العَيّنة لم تكن متوازنة يوماً: مدن شهيرة حُفرت جيلاً بعد جيل، ومناطق أخرى بقيت تحت الرمال أو الحمم أو الماء لأن الوصول إليها أصعب، وتمويلها أقل، وآثارها أقل إغراءً للبعثات القديمة. يسمّي المتخصصون ذلك «تحيّز العَيّنة» Sampling Bias. وعندما يتغير مكان البحث، يتغير وزن المجتمعات داخل الرواية التاريخية.

يكشف شمال غرب الجزيرة العربية حجم ما كان غائباً عن تاريخ الحضارة، فالهيئة الملكية لمحافظة العلا تقول إن أعمالها في العلا وخيبر وتيماء حدّدت حتى الآن أكثر من 37 ألف موقع، وإن أكثر من 200 أثري يعملون عادةً خلال مواسم الخريف والشتاء والربيع ضمن برنامج يضم نحو 12 مشروعاً في المتوسط. ومع إعلان هيئة التراث أن المرحلة التالية لمسح نجد العليا ستشمل استكمال المسوح، والدراسات المتخصصة، وإدخال المواقع الجديدة في السجل الوطني، يدخل الربع الأخير من 2026 والربع الأول من 2027 بموجة عمل ستُكثّف خريطة الاستيطان نفسها، لا حصيلة القطع المعروضة في المتاحف فقط.

والدليل على خطورة هذا التحول خرج بالفعل من خيبر، حيث وثقت دراسة محكّمة في PLOS ONE بلدة النطاة المحصنة، بمساحة تقارب 2.5 هكتار وسكان قُدّروا بنحو 500 شخص بدأت في الألفية الثالثة قبل الميلاد واستمرت حتى نحو 1500 قبل الميلاد وربما إلى 1300، و وجد الباحثون نموذجاً أسموه «التَّحضّر البطيء» Slow Urbanism يوصف بأنه مجتمع مستقر، بشوارع وحِرَف وتحصينات وتنظيم داخلي، لكنه أصغر بكثير من مدن الدول القديمة التي اعتدنا أن نجعلها معياراً للحضارة.

هنا تتغير الصورة فجأة. بين مخيم رعوي ومدينة كبرى كانت هناك مساحة اجتماعية واسعة تكاد تختفي عندما تكون الحفائر مركزة في العواصم والمراكز الضخمة. لقد أعادت النطاة هذه المساحة إلى الخريطة عندما كشفت عن بلدات صغيرة داخل واحات مسوّرة، متصلة بالتجارة والزراعة والتعدين، وتملك درجة من التنظيم لا تحتاج إلى قصر ملكي أو أرشيف مكتوب كي توجد. الموقع لم يضف اسماً جديداً إلى قائمة المواقع؛ أظهر أن تصنيفنا القديم للمجتمعات ربما كان أفقر من المجتمعات نفسها.

تدفع تركيا التجربة من جهة أخرى حيث تقول وزارة الثقافة والسياحة التركية إن البلاد شهدت 776 نشاطاً أثرياً في 2025، وتتوقع الوصول إلى 800 في 2026. كما وصل عدد مواقع التنقيب إلى 255 في 65 ولاية، وأُدخلت 29 حفيرة تقودها بعثات أجنبية في نظام عمل يمتد 12 شهراً، فيما بلغ الدعم الإجمالي لبرنامج «إرث للمستقبل» 7.5 مليارات ليرة.

عند هذه النقطة يظهر تحدِ هام للغاية حيث يمكن فتح حفرية أسرع مما يمكن فهمها، كل عملية استكشاف تنتج فخاراً وعظاماً وبذوراً ومعادن وطبقات تحتاج إلى تأريخ وترميم ومقارنة ونشر. لذلك يُرجّح أن تتحول قيمة الإنفاق الإضافي في 2027 تدريجياً من زيادة عدد المواقع إلى رفع قدرة المختبرات، وإطالة مرحلة التحليل، وربط الترميم بالنشر العلمي. بلوغ 800 نشاط يصبح رقماً محدود المعنى إذا تراكمت خلفه سنوات من المواد غير المنشورة.

وفي هذا السياق بدأت إيطاليا مواجهة المشكلة من أكثر أبوابها جفافاً وأهمية، ألا وهو شكل البيانات، فمنذ 1 يوليو 2026 دخل إصدار جديد من نظام الإيداع في البوابة الوطنية الإيطالية للآثار حيّز التطبيق، ويسمح هذا الإصدار للجامعات والمعاهد بإرسال البيانات مباشرة، ويسجل مصدرها وطريقة جمعها، ويوحّد وصف التدخلات ويضيف اختبارات لجودة الإدخال. قد تبدو هذه قواعد بيروقراطية، لكنها تغيّر ما يستطيع الباحث أن يفعله بعد عشر سنوات: آلاف الحفائر التي تتحدث اللغة الرقمية نفسها تصبح عَيّنة واحدة قابلة للمقارنة.

ويقوم الاتحاد الأوروبي ببناء طبقة أعلى فوق ذلك عبر «السحابة التعاونية للتراث الثقافي» European Collaborative Cloud for Cultural Heritage حيث تبلغ المخصصات المعلنة لمراحل بنائها الثلاث نحو 109 ملايين يورو وتشمل بنية أساسية، ثم أدوات رقمية، ثم تجارب استخدام واقعية، ويشير الهدف المعلن إلى جعل بيانات التراث قابلة للتبادل والتحليل المشترك، ولا شك أن الذكاء الاصطناعي سيكتسب هناك فائدته الحقيقية؛ بعد أن تصبح سجلات الفخار والتأريخ والصور ثلاثية الأبعاد والحفائر قابلة للمقارنة، يستطيع العثور على روابط تعجز عين الباحث المنفرد عن رؤيتها داخل آلاف الملفات المنفصلة.

أما البحر المتوسط فقد بدأ يدخل العَيّنة بقوة أكبر، حيث يضم برنامج وزارة الثقافة اليونانية لعام 2026 أبحاثاً تحت الماء غرب كريت وأنتيكيثيرا، وفي كهف فرانشثي، وحطاماً في ميناء رودس، ومسحاً جيوفيزيائياً لميناء كيليني. أهمية ذلك تتجاوز العثور على سفن غارقة. تاريخ التجارة المتوسطية كُتب إلى حد كبير من الموانئ والمخازن والبضائع التي وصلت إلى اليابسة؛ الحطام يوثّق الرحلات التي فشلت في الوصول. إنه يرى التجارة من الجانب الذي كانت المصادر البرية تمحوه.

وفي العراق، ستفرض المخاطر مساراً مختلفاً يظهر في طلب لجنة التراث العالمي لعام 2026 بشأن سامراء باستمرار المسح والتوثيق والتخطيط للحفظ، وإجراء تقييمات أثر تراثي للمشروعات الكبرى قبل اتخاذ قرارات يصعب عكسها، وحدد 1 فبراير 2027 موعداً للتقرير التالي. هنا يصبح الاكتشاف أحياناً عملية إنقاذ للمعلومة قبل أن يبتلعها التوسع العمراني أو التجريف.

ثم يأتي التحدي الحقيقي الذي سيكبر مع كل هذه الخرائط الدقيقة ألا وهو البيانات الأثرية نفسها، حيث قد تصبح معرضة للخطر على نطاق واسع. هيئة التراث السعودية سجلت 55 مخالفة خلال الربع الثاني من 2026، شملت تنقيباً ومسحاً بلا ترخيص، واستخدام طائرات مسيّرة، ونشر معلومات مرتبطة بالمواقع. كل قاعدة بيانات أكثر دقة تخدم الباحث، ويمكن أن تخدم الناهب أيضاً. لهذا أتوقع أن تتوسع خلال 2027 أنظمة الوصول المتدرج: بيانات واسعة للبحث، وإحداثيات وتفاصيل حساسة لا تُفتح إلا بتصريح.

إن المؤشر الذي يستحق المتابعة حتى مارس 2027 هو عدد المواقع التي تنتقل من «نقطة مكتشفة» إلى سجل يمكن اختباره بما يشمل إحداثيات دقيقة، طبقات موصوفة، تأريخ موثوق، مواد محللة، وبيانات قابلة للمقارنة مع مواقع أخرى. إذا ارتفعت هذه النسبة، سيظهر الأثر أولاً في خرائط الاستيطان والتجارة والهجرة، قبل أن يصل إلى قاعات المتاحف. وقد يكون أكبر اكتشاف في 2027 خطأً عمره مئة عام في الأماكن التي اخترنا أن نحفر فيها.

شارك المقال
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

أحدث الأخبار

تابعنا على