
ملخص
لم تعد 50 ألف نقطة رقماً بعيداً عن EGX30، فالخطر الحقيقي يبدأ إذا اجتمع بيع المؤسسات الأجنبية مع ضعف الجنيه وتراجع تدفقات الدين. عندها تتبدل الاحتمالات بسرعة.
استمع إلى المقال
يدخل مؤشر EGX30 جلسة الخميس 24 سبتمبر وهو على بعد 7.8% فقط من مستوى 50 ألف نقطة. فقد أغلق الأربعاء عند 54,224.93 نقطة بعد تراجع 1.29%، بينما كان قد سجل خلال سبتمبر قمة عند 56,931.41 نقطة. المسافة إلى 50 ألفاً، إذن، لم تعد كبيرة بما يسمح باستبعادها، لكنها أيضاً لا تكفي وحدها للقول إن السوق تتجه إليها.
لقد اختبر المؤشر هذا المستوى بالفعل قبل أقل من ثلاثة أشهر، حيث أغلق عند 49,825.58 نقطة في 29 يونيو، ثم عاد فوق 50 ألفاً في الجلسة التالية. وهذه السابقة مهمة لأنها تذكرنا بأن ملامسة المستوى شيء، والبقاء تحته شيء آخر.
ما احتمال أن يعود EGX30 إلى 50 ألفاً، وكم يحتاج من الوقت، وما الذي يجب أن يحدث في الاقتصاد وتدفقات الأموال حتى ينتقل هذا الاحتمال من الهامش إلى قلب المشهد؟
يمكننا القول باطمئنان أنه إذا ظل EGX30 داخل نظام التقلب الذي ساد منذ يونيو، فإن احتمال الإغلاق عند 50 ألف نقطة أو أقل مرة واحدة على الأقل يدور حول 3% إلى 4% خلال 20 جلسة تداول، ثم يرتفع إلى نحو 11% إلى 14% خلال 40 جلسة، ويصل إلى نطاق يقارب 17% إلى 23% خلال 60 جلسة.
هذا ما كشفت عنه القراءات الإحصائية عند تطبيق بسؤال محدد، ألا وهو ماذا يحدث إذا ظل سلوك الأسعار قريباً من النظام الذي شهدناه في الأشهر الأخيرة؟ وعلى هذا الأساس، فإن 50 ألفاً ليست الحالة الأساسية للشهر المقبل، لكنها تصبح مخاطرة ذات وزن أوضح كلما امتد الأفق إلى شهرين أو ثلاثة.
الخطر يبدأ قبل 50 ألفاً
إذا وصل EGX30 إلى 53 ألف نقطة وظلت بقية خصائص السوق كما هي، فإن احتمال الهبوط إلى 50 ألفاً خلال العشرين جلسة التالية يرتفع في اختباراتنا إلى نحو 11% إلى 13%. وعند 52.5 ألفاً يصعد إلى قرابة 17% إلى 20%، ومن ثم، فإن أول 1,200 أو 1,700 نقطة من الهبوط الحالي أهم إحصائياً من آخر ألف نقطة قبل الوصول إلى 50 ألفاً. فالسوق التي تتراجع من 54.2 ألف إلى 53 ألفاً لا تكون قد قطعت جزءاً من المسافة فقط، بل تكون قد اقتربت من منطقة تبدأ عندها احتمالات الهبوط الأعمق في التسارع.
غير أن السعر وحده لا يخبرنا إن كان هذا التحول قد بدأ، فقط أعطت جلسة الأربعاء إشارة ضعف واضحة، حيث تراجع EGX30 وEGX70 وEGX100 معاً. كما بلغ إجمالي التداول نحو 9.2 مليار جنيه، أي أن الهبوط لم يحدث في سوق خالية من النشاط، واللافت كان توزيع الأموال بين فئات المستثمرين. فقد سجل الأفراد المصريون صافي شراء بنحو 567.1 مليون جنيه، في حين سجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع يقترب من 484.5 مليون جنيه، كما استحوذ الأفراد إجمالاً على أكثر من ثلاثة أرباع التداولات.
قد يبدو ذلك متناقضاً للوهلة الأولى. كيف يشتري الأفراد بهذه القوة ويواصل المؤشر الهبوط؟
الإجابة أن الجنيه المستثمر لا يحمل الوزن نفسه في كل سهم. حيثما تركز البيع المؤسسي في الشركات الأكبر وزناً داخل EGX30، يمكن لمشتريات واسعة موزعة على أسهم أخرى أن توفر سيولة للسوق من دون أن تمنع المؤشر الرئيسي من التراجع. لذلك فإن نشاط الأفراد لا يمثل في ذاته خط دفاع كافياً عن مستوى المؤشر.
وفي هذا السياق، لا يجوز أيضاً تحويل مبيعات المؤسسات الأجنبية في الأسهم إلى رواية تقول إن رأس المال الأجنبي يغادر مصر. فقد أفادت «الشرق بلومبرغ» في 23 سبتمبر بأن محافظ أجنبية كانت تتجه إلى شراء أذون الخزانة، بالتزامن مع تحسن الجنيه إلى قرابة 51.47 جنيه للدولار.
هذه نقطة فاصلة. قد يبيع المستثمر الأجنبي الأسهم ويشتري الدين في الوقت نفسه. وإذا حدث ذلك، فنحن أمام إعادة توزيع للمخاطر داخل الأصول المصرية أكثر من كوننا أمام خروج شامل لرأس المال، فلقد رأينا الصورة الأخرى بالفعل خلال موجة الضغط في الربيع، فوفق صندوق النقد الدولي، انخفضت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي المحلي من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 ملياراً في أوائل أبريل، بالتزامن مع هبوط الجنيه بنحو 14% إلى 17%. ثم عادت تدفقات المحافظ لاحقاً واقتربت الحيازات من مستويات ما قبل الصدمة، بينما استرد الجنيه جانباً كبيراً من خسائره.
إذن، ما نحتاج إلى مراقبته ليس الأسهم منفردة. التحول الأخطر يبدأ عندما تتفق الأسهم والجنيه وأدوات الدين على الاتجاه نفسه.
ثلاثة مسارات مستقبلية للسوق
قد يبدأ المسار الأكثر تشاؤماً إذا انتقلت السوق إلى نظام يشبه فترة فبراير حتى أبريل، وهي الفترة التي ارتفع فيها التقلب اليومي بصورة واضحة وظهرت ضغوط متزامنة في المحافظ الأجنبية وسعر الصرف، فإذا أعدنا تخيل هذا المسار باستخدام قيمة تقلب في تلك الفترة بدلاً من تقلب الأشهر الأخيرة، سنجد أن الصورة تغيرت تمامًا، حيث يرتفع ارتفع احتمال الوصول إلى 50 ألفاً إلى نحو 23% إلى 25% خلال 20 جلسة، وإلى نحو 39% إلى 42% خلال 40 جلسة، ويقترب من النصف على أفق 60 جلسة.
ولكي يصبح هذا هو النظام المناسب لتفسير السوق الحالية، يجب أن نرى أكثر من هبوط EGX30. نحتاج إلى استمرار البيع المؤسسي الأجنبي عبر عدة جلسات، واتساع أكبر للهبوط داخل الأسهم، ثم ضعف واضح للجنيه أو تراجع في تدفقات أدوات الدين. عندها ستبدأ حلقة تغذي نفسها، حيث يرفع خروج رأس المال ضغط العملة، ويزيد ضعف العملة مخاطر التضخم والفائدة، ومن ثم ترتفع علاوة المخاطر المطلوبة على الأسهم.
وقد يأتي النفط كعامل تسريع لهذه الحلقة. فقد أغلق خام برنت الأربعاء عند 103.08 دولارات للبرميل مرتفعاً 3.86%، رغم أن السعودية كانت قد أعادت تشغيل خط الشرق والغرب وبدأت في استعادة جزء من قدرة تصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز. وهذا التذبذب الحاد يعكس أن السوق النفطية ما زالت رهينة شد وجذب بين تحسن الإمدادات والمخاطر السياسية الإقليمية.
أما المسار الثاني، وهو الأقرب إلى البيانات الحالية، فيفترض استمرار التصحيح في الأسهم من دون انتقاله إلى أزمة أوسع في العملة والدين. في هذه الحالة قد يواصل EGX30 التحرك تحت 54 ألفاً، وقد يقترب من 53 ألفاً، بينما تستمر السيولة المحلية في امتصاص جزء من البيع وتظل تدفقات الأجانب إلى أدوات الدين موجودة. هنا تبقى تقديرات الشهر المقبل قرب نطاق 3% إلى 4% للوصول إلى 50 ألفاً.
يدعم هذا المسار وجود مصدات أقوى مما كانت عليه مصر في موجات سابقة. فقد بلغ صافي الاحتياطيات الدولية 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس، فيما قال صندوق النقد إن مصر دخلت أحدث موجات التوتر الإقليمي بمركز اقتصادي كلي أقوى، مع بقاء الدين واحتياجات إعادة التمويل المرتفعة نقاط هشاشة حقيقية.
كما تجتمع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي اليوم بعد أن أبقت في أغسطس سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%. وقد انخفض التضخم الحضري السنوي إلى 14.5% في أغسطس، بينما ارتفع التضخم الأساسي قليلاً إلى 14.9%. ومن ثم سيهم السوق ليس القرار وحده، وإنما ما يقوله المركزي عن أثر الطاقة والتضخم وسعر الصرف على المسار المقبل.
وفي الخارج، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة هذا الشهر إلى نطاق 3.75% و4%. وبسبب ذلك أصبحت الأصول المصرية تنافس عائداً دولاريًا أعلى مما كان متاحاً قبل القرار، وهو ما يزيد حساسية تدفقات المحافظ لأي ارتفاع إضافي في المخاطر المحلية.
أما المسار الأكثر تفاؤلاً فيبدأ إذا هدأت الطاقة، واستمر الجنيه متماسكاً، وظلت الأموال الأجنبية موجودة في أدوات الدين، ثم خفت حدة البيع المؤسسي داخل الأسهم. وعندما نعاير النموذج على التقلب المنخفض نسبياً الذي ساد منذ أغسطس، يهبط احتمال الوصول إلى 50 ألفاً إلى نحو 1% خلال 20 جلسة، وإلى قرابة 3% إلى 6% خلال 40 جلسة.
إن احتمال الوصول إلى 50 ألف نقطة خلال شهر تداول لا يزال منخفضاً، ويدور حول 3% إلى 4%. وقد يرتفع إلى نحو 11% إلى 14% خلال شهرين. لكنه يستطيع القفز إلى أكثر من 20% خلال شهر واحد إذا تحولت السوق إلى نظام ضغط يشبه ما حدث في الربيع.
الفاصل بين هذه الحالات لن يظهر عند 50 ألفاً نفسها. سيظهر قبل ذلك. فإذا اقترب EGX30 من 53 ألفاً بينما استمر البيع المؤسسي، وبدأ الجنيه يضعف، وتحولت تدفقات الأجانب في أدوات الدين إلى الخارج، فإن السوق ستكون قد أعطت بالفعل الإجابة التي يبحث عنها المستثمر. أما إذا بقيت العملة والدين متماسكين، فقد يظل الهبوط مؤلماً، لكنه سيبقى تصحيحاً لم يكتسب بعد الشروط التي تجعل 50 ألفاً السيناريو المركزي.
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.










