من لا يقيس الكربون سيدفع ثمنه في ٢٠٢٧

Summary
من يناير ٢٠٢٧، ستبدأ التجارة والطيران وتمويل المناخ في مكافأة من يثبت انبعاثاته وخسائره بدقة. الفجوة العربية المقبلة ستبدأ من جودة البيانات.
سجّلت المنطقة العربية في ٢٠٢٤ أحرّ عام في تاريخ القياسات، بمتوسط حرارة يزيد ١٫٠٨ درجة مئوية على متوسط ١٩٩١–٢٠٢٠. والأهم أن معدل الاحترار بلغ نحو ٠٫٤٣ درجة كل عقد منذ ١٩٩١، أي قرابة ضعف المعدل العالمي. لكن التحول الأكثر تأثيراً خلال الربع الأخير من ٢٠٢٦ لن يأتي من رقم جديد للحرارة. سيأتي من مجموعة مواعيد تنظيمية تجعل الانبعاثات والخسائر المناخية قابلة للقياس والمراجعة، ثم تربط هذه البيانات بالتجارة والتمويل.
يبدأ مؤتمر المناخ COP31 في أنطاليا يوم ٩ نوفمبر القادم، و تبدأ معه الدورة الثانية من «التقييم العالمي» Global Stocktake، التي ستفحص ما تحقق فعلياً منذ ٢٠٢٤. وبعد سبعة أسابيع فقط، في ٣١ ديسمبر، يحل الموعد النهائي للتقارير الوطنية الثانية للشفافية Biennial Transparency Reports، بما فيها جرد الانبعاثات وقياس التقدم في تنفيذ التعهدات المناخية. ثم تنتهي في ٢٨ فبراير ٢٠٢٧ مهلة تقديم المعلومات التي ستدخل في التقييم العالمي. هذه المواعيد تجعل نهاية ٢٠٢٦ بداية مرحلة يصبح فيها ضعف البيانات مشكلة اقتصادية، لا مجرد نقص في التقارير البيئية.
ستظهر النتيجة أولاً في الدول المصدّرة للطاقة. فمن ١ يناير ٢٠٢٧ يدخل شرط أوروبي جديد حيّز التنفيذ، يلزم مستوردي النفط والغاز والفحم بإثبات أن الإنتاج خضع لنظام قياس وإبلاغ وتحقق من انبعاثات الميثان يعادل القواعد الأوروبية، أو لمستوى متقدم من معيار OGMP 2.0 مع تحقق مستقل، بالنسبة للعقود الجديدة أو المجددة منذ أغسطس ٢٠٢٤. بالنسبة للسعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين والجزائر وليبيا والعراق، سيزداد خلال الخريف الضغط لتوسيع القياس المباشر للتسربات، ومراقبة الحرق، وإدخال بيانات الميثان في العقود التجارية.
المفارقة أن كمية النفط أو الغاز لن تكون المتغير الوحيد الذي يحدد القدرة التنافسية. برميلان متشابهان في السوق قد يحملان قيمة تجارية مختلفة لأن أحد المنتجين يستطيع إثبات بصمته الميثانية بدقة والآخر يعتمد على تقديرات. هنا تتحول جودة القياس نفسها إلى أصل اقتصادي. المنتج الذي يملك أجهزة القياس، وبيانات المنشأة، والتحقق المستقل يستطيع تقليل الاحتكاك التنظيمي مع المشتري الأوروبي، بينما يتحمل المنتج ضعيف البيانات تكلفة عدم اليقين حتى قبل فرض أي حد أوروبي مباشر على كثافة الميثان.
بدأ المسار نفسه فعلياً في الصناعات كثيفة الكربون حيث بدأ تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية CBAM منذ يناير ٢٠٢٦، لكن اللحظة المالية الأولى تأتي في ٢٠٢٧. وبلغ السعر المرجعي لشهاداتها نحو ٧٥٫٣٦ يورو للطن في الربع الأول و٧٥٫٢٨ يورو في الثاني، وسيُنشر سعر الربع الثالث في ٥ أكتوبر والرابع في ٤ يناير. ومن فبراير ٢٠٢٧ يستطيع المستوردون شراء الشهادات لتغطية واردات ٢٠٢٦.
هذا يضع المغرب والجزائر وتونس، ومعها منتجو الألمنيوم والحديد والأسمدة والهيدروجين في الإمارات والبحرين والسعودية وعُمان وقطر، أمام حافز واضح خلال الأشهر المقبلة لرفع جودة حساب الانبعاثات داخل المصانع. الأردن أيضاً معنيّ عبر بعض سلاسل الأسمدة والمنتجات الصناعية المتجهة إلى أوروبا. يستطيع المستورد استخدام القيم الفعلية عندما يقدم المصنع بيانات انبعاثات مُتحققاً منها؛ وإلا تصبح القيم الافتراضية جزءاً من الحساب. لذلك ستزداد القيمة التجارية للكهرباء المتجددة، وكفاءة الأفران، وعقود الطاقة النظيفة عندما تخفض رقماً يمكن إثباته، لا عندما تضيف شعاراً أخضر إلى المنتج.
ومن الضروري هنا أن نوضح أن يناير ٢٠٢٧ يحمل توقيتًا آخر يخص الطيران، حيث تدخل منظومة CORSIA لتعويض وخفض انبعاثات الطيران الدولي مرحلتها الثانية، بعدما كانت المشاركة في مرحلتي ٢٠٢١–٢٠٢٦ طوعية. وقد حددت منظمة الطيران المدني الدولي ١٣٤ دولة مشاركة ابتداءً من ٢٠٢٧. بالنسبة لمراكز الطيران الكبرى في الإمارات وقطر والسعودية، ولشركات الطيران في البحرين والكويت وعُمان والأردن والمغرب وتونس ولبنان وغيرها، تصبح كفاءة الأسطول والوقود المستدام ووحدات الكربون المؤهلة جزءاً أكثر وضوحاً من تكلفة النمو الدولي.
أما الشق الآخر من التحول فيقع في الدول التي تدفع ثمن المناخ قبل أن تستطيع خفض انبعاثاتها، حيث يعيش نحو ٣٦٢ مليون شخص في المنطقة في درجات مختلفة من ندرة المياه، وتضم المنطقة ١٥ من أكثر دول العالم شحاً في المياه. ولهذا سيُترجم COP31 والربع الأول من ٢٠٢٧ إلى سباق على تحويل خطط التكيّف إلى مشروعات يمكن قياس أثرها في المياه والصحة والزراعة والحماية من الحرارة والفيضانات. وقد اعتمد مؤتمر ٢٠٢٥ بالفعل ٥٩ مؤشراً دولياً للتكيّف، بالتوازي مع دعوة لزيادة تمويل التكيّف ثلاثة أمثال بحلول ٢٠٣٥.
وفي هذا السياق يجب الجزم بأن الأولويات ستختلف بشدة بين الدول العربية، حيث سيضغط مزيج المياه و الطاقو وضعف الموارد المالية على دول مثل الأردن ولبنان وفلسطين وسوريا، بينما يجمع العراق بين تحدي الميثان وتراجع موثوقية المياه والحرارة، أما المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا فستحتاج إلى ربط سياسات الجفاف والزراعة والمياه بتمويل قابل للقياس، في حين تحتاج ليبيا إلى بنية أكثر قدرة على التعامل مع السيول والمياه مع إصلاح فجوة البيانات المؤسسية. وفي الخليج ستتجه المعادلة أكثر نحو كفاءة التحلية والتبريد ومرونة شبكات الكهرباء لأن الحرارة الأعلى ترفع الطلب على الكهرباء في الوقت نفسه الذي تحتاج فيه الأنظمة إلى مياه أكثر أمناً.
أما اليمن والسودان والصومال وجيبوتي وموريتانيا وجزر القمر، فميزة الأشهر المقبلة تكمن في نافذة مختلفة. صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار خصص ٢٥٠ مليون دولار لمرحلة التدخلات المبكرة في ٢٠٢٥–٢٠٢٦، مع حد أدنى يوجَّه إلى الدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة. مجلس الصندوق سيعقد اجتماعه العاشر بين ٧ و٩ أكتوبر ٢٠٢٦ بعد أن أنهى اجتماعه السابق بإعداد الطريق لأول قرارات التمويل. هنا ستصبح جاهزية المشروع، وجودة تقدير الضرر، ووجود جهة قادرة على التنفيذ عوامل تحدد من يصل إلى الأموال أولاً.
لهذا سيكون المؤشر الأهم في الربع الأول من ٢٠٢٧ أبسط مما توحي به مفاوضات المناخ. راقب نسبة الصادرات والمشروعات العربية التي أصبحت مدعومة ببيانات قابلة للتحقق المستقل. الدول التي تستطيع قياس طن الكربون، وتسرب الميثان، والمياه التي تم توفيرها، والخسارة التي تجنبتها، ستدخل التجارة والتمويل بشروط أفضل. عندها سيصبح الفارق المناخي بين الدول العربية فارقاً في جودة البيانات قبل أن يظهر كاملاً في درجة الحرارة.
Before it happens

2027 and the Battle to Own the Tourist's Bill

$500 Million Seeking a Buyer! Nigeria Achieves a Quantum Leap in the Knowledge Economy

September Between Hormuz and the Fed: How Does the War Reach the Gulf Investor's Pocket?

Winter 2027 Could Raise Tea Prices Across the Arab World… So Who Will Pay More?
Weekly Newsletter
Read between the lines before everyone else. Decode the most important economic, tech, and decision-maker movements in the region.. in 5 minutes every Saturday.







