ارتفاع عوائد السندات اليابانية يُنذر بضغوط هيكلية على سندات الخزانة الأمريكية
دفع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية المؤسساتِ الكبرى إلى النظر في استعادة رؤوس أموالها المستثمرة في الخارج، مما يُشكّل مصدر ضغط هيكلي على سندات الخزانة الأمريكية.

مع رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوياته منذ 1995، بدأت عوائد السندات الحكومية اليابانية (JGBs) ترتفع بوضوح، لتُصبح الأصول المحلية اليابانية أكثر جاذبية مقارنةً بما هو خارج حدودها. تاريخياً، أدى انخفاض هذه العوائد إلى دفع المؤسسات اليابانية الكبرى، كشركات التأمين وصناديق المعاشات، لشراء سندات الخزانة الأمريكية ذات العائد الأعلى.
يُقلق هذا التحول المستثمرين الأمريكيين وصانعي السياسة المالية، إذ يُهدد بارتفاع تكلفة تمويل الدين الفيدرالي الأمريكي الذي تجاوز 34 تريليون دولار. كلما ابتعدت المؤسسات اليابانية عن شراء سندات الخزانة الأمريكية أو قررت بيع ما تحتفظ به، زاد الضغط الصعودي على العوائد الأمريكية، ما يزيد أعباء خدمة الدين الأمريكي.
يُشير المحللون إلى أن هذا الضغط لن يكون آنياً بل هيكلياً ممتداً على أشهر، إذ تُمثّل اليابان أحد أكبر حاملي سندات الخزانة الأمريكية عالمياً بمحفظة تتجاوز 1.1 تريليون دولار. وتعتمد المؤسسات الكبرى على التحوط بالعملات عند شراء أصول أجنبية، وبارتفاع تكلفة هذا التحوط مع ارتفاع الفائدة اليابانية، يتراجع صافي العائد من الاستثمار في السندات الأمريكية.
في ضوء ذلك، قد تشهد الأسواق ضغطاً متزايداً على سندات الخزانة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، مما يدفع بدوره عوائدها للأعلى ويرفع تكلفة الاقتراض لكل من الحكومات والشركات والمستهلكين. ويبقى هذا الضغط أحد أكثر مواطن المخاطر إثارةً للقلق في المشهد المالي الدولي لعام 2026.
مصطلحات المقال
عائد السند (Bond yield): معدل العائد الذي يحصل عليه المستثمر عند الاحتفاظ بالسند حتى تاريخ الاستحقاق.
إعادة تحويل الرأسمال (Capital repatriation): قيام المستثمرين الأجانب بسحب أموالهم من الأسواق الخارجية وإعادتها لأسواقهم المحلية.
ضغط هيكلي: تأثير طويل الأمد ناجم عن تغييرات في الهيكل الاقتصادي لا عن حوادث عابرة.
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.











