تاسي في أدنى إغلاق منذ 43 شهراً.. والمستثمر السعودي سبقه إلى وول ستريت

ملخص
أخطر أرقام الأسبوع لم تصدر عن شاشة التداول. صدرت عن النشرة الربعية لهيئة السوق المالية، وتقول إن كل ريال إضافي تداوله السعوديون في الربع الثاني ذهب إلى الخارج.
استمع إلى المقال
أغلق مؤشر تاسي جلسة الاثنين عند 10284 نقطة بتراجع 0.7% (77 نقطة)، وهو أدنى إغلاق منذ مارس 2023، أي منذ نحو 43 شهراً، تحرك المؤشر بين 10248 و10356 نقطة بقيمة تداول بلغت 3.5 مليار ريال، فلم يلمس إغلاق الأحد البالغ 10,360.74 نقطة في أي لحظة. وبهذا الهبوط بلغت خسائره منذ قمة أغسطس نحو 1000 نقطة، أي 9%.
لكن أخطر أرقام الأسبوع لم تصدر عن شاشة التداول. صدرت عن النشرة الربعية لهيئة السوق المالية، وتقول إن كل ريال إضافي تداوله السعوديون في الربع الثاني ذهب إلى الخارج.
جلسة بلا سند محلي
في جلسة الاثنين اتسع الضغط، فتراجعت أغلب القطاعات بقيادة البنوك، وسجلت شركات وصناديق عقارية مدرجة أدنى مستوياتها منذ إدراجها. وتماسك قطاع الطاقة نسبياً بدعم من ارتفاع النفط، وتراجع سهم أرامكو تراجعاً طفيفاً، وهذا ما منع الخسارة من الاتساع. النفط يخفف ما يظهر على المؤشر، والبنوك والعقار تكشف ما تحته. وهي الصورة نفسها التي ظهرت الأحد.
تداول محلي ثابت وخارجي يقفز 59%
ارتفعت قيمة تداولات المستثمرين السعوديين في الأسواق الخارجية في الربع الثاني من 2026 بنسبة 59.07% على أساس سنوي إلى 312.12 مليار ريال، مقابل 196.22 مليار ريال قبل عام. وفي المقابل جاءت تداولاتهم في السوق المحلية شبه ثابتة عند 654.49 مليار ريال مقابل 655 مليار ريال، بتراجع 0.08%.
إجمالي تداولات السعوديين ارتفع 115.4 مليار ريال إلى 966.61 مليار ريال، بينما زادت تداولاتهم في الخارج وحدها 115.9 مليار ريال، أي أن السوق المحلية لم تحصل على شيء من النمو كله. وبلغت حصة الأسواق الخارجية 32.29% من إجمالي تداولات السعوديين، وزادت 18% عن الربع الأول الذي سجل 264.42 مليار ريال.
الوجهة تكشف أكثر من الحجم.
ذهب 96.81% من هذه التداولات إلى السوق الأمريكية، بقيمة 302.18 مليار ريال هي أعلى مستوى تاريخي. أما الأسهم الخليجية فلم تتجاوز 2.35 مليار ريال، والعربية 28 مليون ريال فقط. النشاط الخارجي لم يتوزع على أسواق الجوار، وتركز في أكبر سوق في العالم.
تداول يعادل 6.8 أضعاف الأصول
ثمة رقم يخفف قراءة الهروب، حيث بلغت أصول عملاء المؤسسات السعودية في أوراق مالية مدرجة بالخارج 45.6 مليار ريال بنهاية يونيو، مقابل 26.1 مليار قبل عام، بزيادة 74.3%. تداولات الربع الثاني وحدها تعادل نحو 6.8 أضعاف هذه الأصول.، هذا تداول كثيف على رصيد صغير نسبياً، والأرقام لا تُظهر ثروة هاجرت. وقيمة الأصول تعكس ما اشتراه المستثمرون وما تغير في أسعار ما يملكونه معاً، وتبقى حدود على كل هذه الأرقام: النشرة تغطي المؤسسات المرخصة محلياً فقط، ولا تلتقط الحسابات المفتوحة مباشرة لدى وسطاء أجانب.
هل هو هروب من الأحداث الجيوسياسية؟
من وجهة نظري المتواضعة، الجيوسياسة جزء من التفسير، لكنني لا أراها التفسير الوحيد، وهذه حدود الأدلة.
ما يدعم القراءة: الربع الثاني هو الربع الذي تلا اندلاع الحرب مع إيران، وفيه قفزت تداولات السوق الأمريكية نحو 25% عن الربع الأول، من 241.9 إلى 302.2 مليار ريال. وحذر جولدمان ساكس في مارس من أن المخاطر على النمو وتكاليف الاقتراض في الخليج أعلى مما كان متوقعاً. وجمود التداول المحلي مع قفزة التداول الخارجي يشبه سلوك من يقرر أين يضع المال الجديد.
وما يحد من الجزم: الاتجاه أقدم من الحرب بكثير. كانت حصة الأسهم الأمريكية من تداولات السعوديين 9.7% في الربع الأول 2023، وبلغت 28.5% في الربع الأول 2026، ونمت تداولاتهم فيها سنوياً سبعة أرباع متتالية حتى ذلك الربع. والأرقام تقيس قيمة التداول، شراءً وبيعاً، بواسطة مؤسسات السوق المالية، ولا تقيس صافي التدفقات. وهي لا تذكر الدافع: اتساع الخيارات في السوق الأمريكية، وسهولة الوصول عبر الوسطاء، وأداء أسهمها، والرغبة في تنويع الحافظة، كلها احتمالات قائمة بجانب الجيوسياسة.
وفوق ذلك، الربع الثاني سابق لهجوم مطار الملك خالد. فالهجوم لم يبدأ هذا الاتجاه، وأقصى ما يمكن قوله إنه قد يسرّعه. أما الجلستان بعده فتشيران إلى سوق لا يجد من يشتري بالأسعار السابقة، وهذا يتسق مع الاتجاه نفسه، لكن يومين لا يكفيان لحكم على الطلب، فتداول محلي بلا نمو وأجانب بشراء صغير تعيد هذه الأرقام الحجة الأشهر عن هدوء تاسي، وهي أن الملكية المحلية مستقرة.
في نوفمبر 2025 بلغت القيمة السوقية 9.413 تريليون ريال، منها نحو 8.91 تريليون ريال بحوزة مستثمرين سعوديين. الرقم يشمل حصصاً حكومية واستراتيجية لا تتحرك يومياً، وهو يصف من يملك لا كيف يتصرف.
والآن نعرف شيئاً عن كيف يتصرف المال المحلي المتحرك: النمو في نشاطه ذهب كله إلى الخارج. فمن يحمل الطلب إذا لم ينمُ التداول المحلي؟ الأجانب حضروا فعلاً. فتحت الهيئة السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين في فبراير 2026، وسجلوا صافي شراء نحو 6 مليارات ريال في الربع الثاني، وكانت السعودية السوق الخليجية الوحيدة التي استقطبت تدفقات أجنبية موجبة.
لكن هذا رقم صغير أمام 654.49 مليار ريال من التداول المحلي، وملكية الأجانب غير المؤسسين دون أرامكو بلغت 11.22% من السوق في نهاية يوليو، متراجعة قليلاً عن الأسبوع الذي سبقه، ونقلت AGBI أن تراجع التوقعات بفتح السوق أمام ملكية أجنبية أكبر أضعف المعنويات. وهذا يترك سوقاً تعتمد على أرامكو والنفط والبنوك، والبنوك هي التي تقود الخسائر.
ما أتابعه الآن
أول اختبار هو 10248 نقطة، أدنى مستوى في جلسة الاثنين. إغلاق دونه يعني قاعاً إغلاقياً جديداً، وأنظر معه إلى أحجام التداول، فأي ارتداد على أحجام ضعيفة لا أثق به، وأتابع النشرة الربعية للربع الثالث، فهي ستكشف هل تسارع التداول الخارجي في الربع الذي شهد هجمات سبتمبر أم هدأ، أما أثر هجوم أكتوبر فينتظر نشرة الربع الرابع.
وفي نتائج البنوك للربع الثالث، وهي مطلوبة نظاماً قبل 11 نوفمبر، سأبدأ بنمو القروض وجودة الأصول والمخصصات وتكلفة التمويل قبل الأرباح الصافية. أما إذا امتد الاستهداف إلى منشآت الطاقة والموانئ، فسأعيد تقييم صمود قطاع الطاقة نفسه، آخر ما يسند المؤشر، وسأنظر في أثره على الإنتاج والصادرات وتكاليف التأمين.
والسؤال الذي تتركه الأرقام مفتوحاً: ما الذي يجده المستثمر السعودي في وول ستريت ولا يجده في سوقه؟

إبراهيم جمال إبراهيم، كاتب صحفي مصري وخبير في الإعلام الرقمي والصحافة الاقتصادية والمالية، يتمتع بخبرة تزيد على 20 عامًا في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. متخصص في قيادة فرق التحرير، وتطوير استراتيجيات المحتوى والنمو الرقمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، مع خبرة واسعة في تغطية الأسواق المالية والسياسات النقدية والقطاع المصرفي. شغل مناصب تحريرية في «أرقام»و«فيتو»و«بصراحة» و«المال» و«مباشر» .
الصفحة الكاملة وكل المقالاتما وراء الأرقام

من تسوية 2004 إلى صفقة هايد بارك: ماذا جرى لأرض دريم لاند في 22 عامًا؟

9 سنوات في غرفة الانتظار.. بنك القاهرة يطرح 30% من أسهمه والسعر هو الاختبار الحقيقي

تاسي بعد هجوم مطار الرياض: هل استوعب السوق الصدمة قبل وقوعها؟

"إم إن تي حالا": 124.8 ألف دعوى في نشرة أكبر طرح بالجنيه المصري.. فهل يعوّض السعر المستثمر عن المخاطر؟
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.







