9 سنوات في غرفة الانتظار.. بنك القاهرة يطرح 30% من أسهمه والسعر هو الاختبار الحقيقي

ملخص
يعلن بنك القاهرة بيع 30% من أسهمه، أي 4.575 مليار سهم يملكها بنك مصر، بعد تسع سنوات وثمانية أشهر من القيد المؤقت. الطرح من شريحتين، خاصة للمؤهلين وعامة للأفراد
تسع سنوات وثمانية أشهر تفصل بين قيد أسهم بنك القاهرة مؤقتاً في البورصة المصرية في فبراير 2017 وإعلان البنك الأحد أنه سيبيع 30% من رأسماله للجمهور. بنك قُيد باسمه في الجدول، وبقي في القيد المؤقت دون أن يبدأ التداول الفعلي على سهمه. والحكومة تحاول طرحه منذ سنوات، ولم تصل أي من محاولاتها إلى التنفيذ.
بحسب إفصاح للبورصة المصرية، يبيع بنك مصر 4.575 مليار سهم من أسهمه القائمة في بنك القاهرة، أي 30% من رأس المال المصدر، وهذا يعني بالحساب أن إجمالي الأسهم 15.25 مليار سهم. الطرح من شريحتين. الأولى خاصة للمستثمرين المؤهلين في مصر ودول أخرى، وتشمل مؤسسات مؤهلة في الولايات المتحدة بموجب القاعدة 144A ومستثمرين خارجها بموجب اللائحة S. والثانية عامة للأفراد في مصر. وتتولى سي آي كابيتال دور المدير الرئيسي للطرح، وإي إف جي هيرميس مديراً للطرح. ويتوقع البنك إتمام الاكتتاب في أواخر أكتوبر وبدء التداول في نوفمبر، رهناً بموافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على نشرة الطرح، وهي موافقة لم تصدر بعد بحسب البيان نفسه.
ما لم يقله البيان أهم مما قاله: لا سعر، ولا نسبة لكل شريحة، أي أن حصة المستثمر الفرد من الأسهم المطروحة مجهولة. والصفقة بيع ثانوي، فحصيلتها تذهب إلى بنك مصر لا إلى بنك القاهرة. البنك لن يحصل على جنيه جديد، وما يكسبه هو قاعدة مساهمين أوسع وتسعير يومي لقيمته.
بدأت القصة بقيد مؤقت لاسهم بنك القاهرة فى البورصة المصرية فى فبراير عام 2017، ثم مدت الهيئة مهلة إتمام الطرح أكثر من مرة، كان آخرها مهلة انتهت في 31 ديسمبر 2021، ثم مهلة أخرى إلى 23 مارس 2023. وفي 2020 كان البنك يخطط لطرح 20 إلى 30% من أسهمه في أبريل 2020 قبل أزمة كورونا. فجاء العذر الأول الجائحة. وفي 2023 أعلنت الحكومة نيتها طرح 32 شركة مملوكة للدولة بينها بنك القاهرة، وتحدثت مصادر عن الربع الأول أو الثاني من العام نفسه، ولم يحدث شيء.
في 2025 تحول المسار إلى البيع المباشر. عرض بنك الإمارات دبي الوطني 1.2 مليار دولار ثم 1.5 مليار دولار، بينما تمسكت الحكومة بـ1.8 مليار دولار لكامل الأسهم. تعثر التسعير، فعادت الحكومة إلى البورصة. وفي ديسمبر قالت مصادر إن الطرح سيتم في الربع الثاني من 2026 لإقناع صندوق النقد الدولي بجدية الحكومة في توسيع المجال أمام القطاع الخاص. ثم حُدد موعد مبدئي بين أبريل ويونيو، ثم قال هاشم السيد إن الطرح سيكتمل في نوفمبر مع تغطية الشريحة خلال أسبوع.
وجاء التأجيل الأخير حين اتفقت بنوك الاستثمار مع بنك مصر والبنك المركزي على تأجيل التحرك ثلاثة إلى أربعة أشهر بسبب التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية وتراجع نشاط الأسواق في الصيف. وقال مسؤول حكومي إن القيمة العادلة انتهت بالكامل، وفي سبتمبر وافقت لجنة المراجعة التابعة لوحدة الشركات المملوكة للدولة بالإجماع على سلامة الدراسة المحدثة.
أما عن سلسلة الأعذار، فشملت كل من كورونا، ثم ظروف السوق، ثم الحرب، ثم الصيف. الأسباب تبدو مختلفة، لكن تكرار التأجيلات يعيد سؤال التسعير إلى الواجهة. في تعثر صفقة 2025 تحديداً لم تكن المشكلة في الأسواق العالمية، بل في الفجوة بين سعر عرضه المشتري وسعر تمسكت به الدولة. وهذه الفجوة لا تفسر كل التأجيلات، لكنها تطرح السؤال المهم اليوم: هل يصل الطرح إلى سعر يحقق توقعات البائع ويجذب المستثمرين معاً؟
وما يُطرح اليوم بنك تغير كثيراً منذ 2017. يقول البيان إن إجمالي القروض ارتفع من 109.7 مليار جنيه في ديسمبر 2021 إلى 280.3 مليار في يونيو 2026، وإن الودائع نمت من 198.7 مليار إلى 443.9 مليار. وبلغ صافي الربح بعد الضرائب في النصف الأول من 2026 نحو 8.9 مليار جنيه، والعائد على متوسط حقوق الملكية 27.6% على أساس سنوي، وحقوق الملكية 66.8 مليار جنيه، ونسبة كفاية رأس المال 22.1%. بعض هذه الأرقام مبني على معلومات إدارة البنك لا على قوائم مدققة، كما ينبه البيان في هوامشه.
وهناك الكثير من النقاط التى تستدعي الانتباه، أبرزها هو السعر. قدّر مسؤول حكومي في مارس حصيلة 23 إلى 32 مليار جنيه لحصة تتراوح بين 30 و40%. وإذا قابل الرقمان الحدين الأدنى والأعلى للحصة، فهذا يضع قيمة البنك في حدود 77 إلى 80 مليار جنيه، أي نحو 1.2 مرة القيمة الدفترية ونحو 4.5 مرة الأرباح السنوية على أساس النصف الأول. هذه حسابات مني لا تقييم رسمي. لكنها تضع الدولة أمام معادلة صعبة: سعر مرتفع يحمي حصيلة بنك مصر قد لا يجد الطلب الكافي، وسعر منخفض لبنك بعائد على الملكية قرب 28% يحول جزءاً من القيمة إلى المشترين الجدد.
ثانياً من سيكون في الاكتتاب. نقلت "الشرق بلومبرغ" عن مصادر أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار ومؤسسة التمويل الدولية يعتزمان الاستحواذ على حصة تصل إلى 10%، وقال مسؤول في البنك الأوروبي إن حصته قد تصل إلى 5%. وجودهما مؤشر ثقة، لكنه يقلص نصيب الجمهور من الشريحة العامة. وسابقة المصرف المتحد تشير إلى شهية للطروحات المصرفية، فقد غُطي طرحه 59 مرة في ديسمبر 2024، ولا تضمن تكرار النتيجة.
ثالثاً التوقيت. الأسباب التي أُجّل بسببها الطرح في الصيف لم تختف، فقد تراجعت بورصات عربية بينها مصر الأحد بعد هجوم مطار الرياض. والسؤال هو كيف سيتأثر الاكتتاب بظروف السوق عند التنفيذ.
وأقول للمستثمر الفرد نصيحة بسيطة: اقرأ نشرة الطرح قبل أن تقرأ الأخبار، وانتظر السعر وحصة الشريحة العامة قبل أن تقرر. وأداء السهم بعد الإدراج هو الاختبار الأصدق لكل ما سبق.
ما وراء الأرقام

تاسي بعد هجوم مطار الرياض: هل استوعب السوق الصدمة قبل وقوعها؟

"إم إن تي حالا": 124.8 ألف دعوى في نشرة أكبر طرح بالجنيه المصري.. فهل يعوّض السعر المستثمر عن المخاطر؟

السعودية بين عجز يتسع في 2026 وإنفاق يتراجع في 2027.. هل تدخل رؤية 2030 اختبارها الأصعب؟

خوارزميات في السعودية وتوصيات على تليجرام في مصر.. من يحمي صغار المستثمرين؟
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.







