الشركة التي تحتاج إلى بطل كل أسبوع تعاني من فشل إداري

ملخص
عندما تحتفل المؤسسة بالموظف الذي ينقذها من الأزمات المتكررة، فقد تكون في الحقيقة تحتفل بفشل أنظمتها. هل الأبطال دليل قوة المؤسسة، أم الدليل الأكبر على هشاشتها؟
استمع إلى المقال
خطر موظف في المؤسسة قد يكون ذلك الشخص الذي تحتفل الإدارة باسمه في كل أزمة، وتعلّق صورته باعتباره نموذجًا استثنائيًا للإخلاص والتفاني.
تخيّل مؤسسة يتوقف فيها نظام حيوي يخدم آلاف العملاء. تتعطل العمليات، وتتكدس الشكاوى، ويبدأ المديرون في البحث عن حل. وفجأة يظهر الموظف الذي يعرف كل شيء، ويظل يعمل حتى الفجر، ويتجاوز الإجراءات المعتادة، ويعيد النظام إلى العمل.
في الصباح، تنهال عليه التهاني. يحصل على مكافأة، ويشيد به المدير التنفيذي، وربما يتحول إلى قصة نجاح تُروى في الاجتماعات.
لكن هناك سؤالًا لا يجرؤ أحد على طرحه: لماذا احتاجت المؤسسة أصلًا إلى تلك البطولة؟
ربما كان الموظف يستحق التقدير بالفعل. وربما بذل جهدًا استثنائيًا لحماية العملاء وزملائه. المشكلة تبدأ عندما تتحول قدرة الفرد على إنقاذ المؤسسة إلى بديل دائم عن بناء نظام يستطيع حمايتها.
حين يصبح استمرار الخدمة معتمدًا على شخص واحد، فإن المؤسسة لا تمتلك نظامًا تشغيليًا موثوقًا، وإنما تمتلك نقطة فشل حرجة ترتدي بطاقة موظف.
وهنا يظهر الفارق بين ثقافة البطولة الفردية وثقافة النضج المؤسسي.
في الثقافة الأولى، يحصل الشخص الذي يطفئ الحريق على الاهتمام الأكبر. وفي الثقافة الثانية، تُوجّه الموارد أيضًا إلى الأشخاص الذين يمنعون الحريق من الوقوع. الأولى تصنع قصصًا مثيرة، والثانية تصنع مؤسسات يمكن الاعتماد عليها.
المفارقة أن بعض أنظمة المكافآت تشجّع المشكلة دون قصد. فالموظف الذي يعمل بهدوء، ويوثق المعرفة، ويمنع الأخطاء المتكررة، قد يبدو أقل تميزًا من زميل ينقذ أزمة بعد منتصف الليل. وبمرور الوقت، تتعلم الفرق أن الوقاية عمل غير مرئي، بينما الإنقاذ طريق أسرع إلى الاعتراف والترقية.
والخاسر الحقيقي هو العميل.
العميل لا يهتم كثيرًا باسم الشخص الذي أعاد تشغيل النظام. هو يريد خدمة مستقرة، ووعودًا يمكن الوثوق بها، ومؤسسة لا تتوقف بمجرد غياب أحد أفرادها.
من منظور إدارة المشروعات، ينبغي التعامل مع كل عملية إنقاذ استثنائية باعتبارها مصدرًا للتعلم المؤسسي. ماذا حدث؟ ولماذا لم تلتقطه مؤشرات الإنذار المبكر؟ وأين كانت البدائل؟ ومن يملك مسؤولية منع تكراره؟
هذا لا يعني معاقبة الموظفين الذين يتدخلون لإنقاذ المواقف، بل يعني ألا تكتفي الإدارة بمكافأة التدخل بينما تتجاهل أسباب الأزمة.
رأيي أن المؤسسة الناضجة لا تقيس قوتها بعدد الأبطال الذين تمتلكهم، وإنما بقدرتها على النجاح دون الحاجة المستمرة إلى بطولاتهم.
وإذا كانت شركتك تحتفل بالشخص نفسه لأنه ينقذها كل أسبوع، فربما حان الوقت لتوجيه سؤال أصعب إلى الإدارة التي تتركه مضطرًا إلى ذلك.

أحمد علي الضبع خبير في إدارة المشروعات، أنظمة التنفيذ، وبناء مكاتب إدارة المشروعات (PMO)، ويعمل على مساعدة المؤسسات والأفراد في تحويل الاستراتيجيات والأفكار إلى نتائج قابلة للتنفيذ والقياس. أسس AJAX Training & Consulting، وطوّر عددًا من البرامج والمنهجيات التي تركز على بناء عقلية مدير المشروع، وليس فقط تعليمه الأدوات والمنهجيات. كما أنشأ منهج APPM ليقدّم تجربة عملية تربط بين مبادئ إدارة المشروعات، القيادة، اتخاذ القرار، وإدارة أصحاب المصلحة في مواقف قريبة من الواقع. خلال مسيرته، عمل أحمد في التدريب والاستشارات وتطوير أنظمة العمل مع مؤسسات وفرق من قطاعات مختلفة، كما سبق له التدريس في School of Business بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. فلسفته الأساسية تقوم على أن إدارة المشروعات ليست مجرد وظيفة أو شهادة، بل طريقة للتفكير وإدارة التنفيذ؛ حيث يتحول الهدف إلى خطة، والخطة إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج. واليوم، يركز أحمد على بناء جيل جديد من مديري المشروعات في مصر والمنطقة العربية يمتلكون المعرفة، والعقلية، والقدرة الحقيقية على قيادة التنفيذ في بيئات العمل المعقدة والمتغيرة.
الصفحة الكاملة وكل المقالاتنبض المشاريع

مدير المشروع الذي يوافق على كل طلب قد يكون أكثر ضررًا من المدير الذي يرفض

يمكن أن ينجح مشروعك بنسبة 100% ويكون القرار الأسوأ في تاريخ الشركة

إدارة المشروعات: فن صناعة الوضوح في عالم مليء بالتعقيد

قبل أن تضع خطة المشروع… اضبط العقلية التي ستدير بها المشروع
لنشـرة الأسبوعيـة
اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.







