عاجل
مصر: حساب بنكي لكل مشروع عقاري لحماية المشترين•صندوق النقد يحذر: تصحيح في سوق الذكاء الاصطناعي قد يضرب العالم•محمد بن راشد: دبي لديها 2.1 تريليون درهم مشاريع قيد التنفيذ•فرنسا تحتجز ناقلة مشتبهة في «الأسطول الظل» وروسيا تتحدث عن «قرصنة»•تحالفات حاويات كبرى تعيد رحلاتها الغربية عبر قناة السويس•«ساتليت» تجمع 8 ملايين دولار لتشغيل الذكاء الاصطناعي على الأقمار•سياحة الكاريبي تنمو 1.9% ورحلات البواخر تسجل رقماً قياسياً عند 21.7 مليون•«سبيس إكس» توافق على الشهادة أمام مجلس نيويورك في تحقيق سلامة الذكاء الاصطناعي•مصر: حساب بنكي لكل مشروع عقاري لحماية المشترين•صندوق النقد يحذر: تصحيح في سوق الذكاء الاصطناعي قد يضرب العالم•محمد بن راشد: دبي لديها 2.1 تريليون درهم مشاريع قيد التنفيذ•فرنسا تحتجز ناقلة مشتبهة في «الأسطول الظل» وروسيا تتحدث عن «قرصنة»•تحالفات حاويات كبرى تعيد رحلاتها الغربية عبر قناة السويس•«ساتليت» تجمع 8 ملايين دولار لتشغيل الذكاء الاصطناعي على الأقمار•سياحة الكاريبي تنمو 1.9% ورحلات البواخر تسجل رقماً قياسياً عند 21.7 مليون•«سبيس إكس» توافق على الشهادة أمام مجلس نيويورك في تحقيق سلامة الذكاء الاصطناعي•

صندوق النقد يضع السم في العسل: نفط بـ126 دولاراً والخليج ينكمش ومصر «خارج الحفرة »

١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
٦ دقائق
صندوق النقد يضع السم في العسل: نفط بـ126 دولاراً والخليج ينكمش ومصر «خارج الحفرة »

ملخص

صندوق النقد يرفع توقعه للنمو العالمي إلى 3.1% ويقدم صورة مطمئنة، لكن الصدمة لم تختفِ وإنما انتقلت إلى الخليج، حيث تنكمش الكويت 16.7% وقطر 15.6% والبحرين 11.3% رغم أن النفط لامس 126 دولاراً، أما مصر فخارج الحفرة، لكنها لا تنجو من فاتورة الطاقة وقناة السويس والتحويلات. والخلاصة أن توقعات الصندوق نتائج مشروطة بافتراضات قابلة للتغير، ويجب أن تُقرأ على هذا الأساس.

استمع إلى المقال

0:00
1:00

حين يقفز برميل النفط إلى 126 دولاراً، ينتظر المنتجون الخليجيون موازنات أوفر وأرصدة أعلى. في 2026 جرى العكس. يتوقع صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر أن تنكمش اقتصادات الخليج مجتمعةً هذا العام، باستثناء عُمان، وأن تسجل الكويت وقطر والبحرين انكماشاً من رقمين. وفي الوقت نفسه يقدم الصندوق صورة عالمية متماسكة ونمواً يرتفع. من يقرأ العنوان العالمي وحده لن يعرف من دفع الثمن، وهذا ما سأفككه.

العسل: عالم يبدو متماسكاً

أدى إغلاق مضيق هرمز في مارس إلى تعطيل نحو 20 مليون برميل يومياً، أي قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، وبلغ النفط ذروته عند 126 دولاراً للبرميل في أواخر الشهر نفسه بحسب التقرير. لكن السعر لم يبقَ عند الذروة، فقد كادت الأسعار تتضاعف في الأشهر الأولى من النزاع، ثم استقرت عند مستوى أعلى بين 20% و40% فقط من مستواها قبله. وبلغ متوسط برنت الفوري حتى سبتمبر 93.1 دولاراً.

على هذه الخلفية رفع الصندوق توقعه للنمو العالمي في 2026 إلى 3.1%، بزيادة 0.1 نقطة عن يوليو، ويتوقع 3.4% في 2027. ويقدّر أن النفط كان سيبلغ نحو 110 دولارات في المتوسط لولا إجراءات التخفيف، وأن النمو العالمي كان سيخسر 0.9 نقطة مئوية، لكن صافي الأثر لم يتجاوز نحو 0.3 نقطة. وللعالم محرك ثانٍ هو الذكاء الاصطناعي، فنمو كوريا الجنوبية يرتفع إلى 3.3% بفضل الطلب على أشباه الموصلات.

السم: من يتحمل الصدمة؟

في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تنكمش الدول المصدرة للنفط 3.8% وتنمو المستوردة 4.7%، أي فجوة قدرها 8.5 نقطة. وينكمش الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2.0% بعد نمو بلغ 3.3% في 2025. وحين يقول الصندوق إن الأثر العالمي لم يتجاوز 0.3 نقطة، فهو يعزو ذلك إلى المسارات البديلة والمخزونات وخفض الصين وارداتها 23%. لكن هذا الصمود لم يتوزع بالتساوي، والخليج من أشد المتضررين.

التفاصيل أقسى من المتوسط. الكويت تنكمش 16.7% وقطر 15.6% والبحرين 11.3%. والإمارات تنكمش 3.9% بعد أن كان الصندوق يتوقع لها في أبريل نمواً بـ3.1%، والسعودية تنكمش 3.3%. وتنفرد عُمان بنمو قدره 4.1%، مستفيدةً من موقع موانئها خارج مضيق هرمز، بما يحد من تعرض صادراتها للاضطراب المباشر. وفي الإمارات يقفز التضخم إلى 4.5% من 1.3%، ويتسع العجز المالي المجمع للمنطقة إلى 5.0% من الناتج، وينخفض فائض الحساب الجاري إلى 1.3%.

افتراض يتحرك ونتيجة تُقدَّم كأنها ثابتة

تتأثر توقعات النمو الخليجية في التقرير تأثراً مباشراً بموعد إعادة فتح المضيق، وهو افتراض ينزلق منذ أبريل. في أبريل افترض الصندوق أن يخفت النزاع بحلول منتصف 2026. وفي يوليو افترض أن يُفتح المضيق في منتصف يوليو وأن تعود الأوضاع إلى ما قبل الحرب بحلول مارس 2027. وفي أكتوبر تبدأ إعادة الفتح، في افتراضه، في مارس 2027 وتكتمل العودة في أكتوبر 2027. أي أن افتراض يوليو سقط بعد ثلاثة أشهر، وجاء البديل أطول بنحو ثمانية أشهر.

وانعكس ذلك على الأرقام. توقع نمو السعودية في 2026 كان 3.1% في أبريل، ثم نحو 1.7% في يوليو، ثم انكماش 3.3% في أكتوبر، أي 6.4 نقطة في ستة أشهر. ومع ذلك يُقدَّم كل خط أساسي بنبرة التقدير التقني، كأن التاريخ السياسي للمضيق معطى اقتصادي يملكه الصندوق. وقد أقر هو نفسه بأن الهوامش التي خففت الضربة تضيق بسرعة.

ارتداد 2027: حلاوة على قاعدة منخفضة

يعد الصندوق بنمو من رقمين في 2027، مع عودة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية إلى طبيعتها: الكويت 17.1% وقطر 18.8% والبحرين 13.9%. لكن بتركيب معدلي النمو الحقيقي على أرقامه نفسها، يبقى اقتصاد الكويت في 2027 دون مستواه في 2025 بنحو 2.5%، وتعود قطر بالكاد إلى ذلك المستوى. فالرقم الكبير لا يعني أن الخسارة عُوّضت. وهذا الارتداد يفترض أيضاً إصلاح ما تضرر. فقد ربط مدير إدارة الشرق الأوسط في الصندوق أكبر خفض لتوقعات قطر في أبريل بأضرار واسعة في البنية التحتية، وفتح المضيق يعيد تدفق التجارة، لكنه لا يعيد تلقائياً الأصول المتضررة.

الوصفة: لمن تُكتب؟

يوصي الصندوق الدول المصدّرة المتأثرة باستخدام حيزها المالي مؤقتاً لدعم النشاط غير النفطي، ثم المضي في الضبط المالي على المدى المتوسط. ويطلب من المستفيدة من ارتفاع الإيرادات أن تعطي الأولوية لإعادة بناء الاحتياطيات. وقالت كبيرة اقتصادييه إن صمود الاقتصاد العالمي يقترب من حدوده، ودعت إلى استعادة الحيز المالي. اقرأ الجملتين معاً: العالم صامد، لكن صموده ينفد، فعلى الجميع أن يشد الحزام، وفي المقدمة من خسر جزءاً كبيراً من ناتجه.

أكتب هذا بعد أكثر من 20 عاماً في تغطية الاقتصاد ومتابعة ما يدور في الاقتصاد العالمي، تعلمت خلالها أن أقرأ هوامش تقارير الصندوق وافتراضاتها قبل عناوينها، وأن أختبر دقة الوصفة وأسأل في الوقت نفسه عمن يتحمل كلفتها. وفي تقديري، يخدم الصندوق في هذه الوصفة منطق الدائن الذي يريد مديناً قادراً على السداد، أكثر مما يخدم اقتصادات فقدت ناتجها بسبب ممر لا تملك قرار فتحه.

مصر: خارج الحفرة ومعها فاتورة

يعرض التقرير نمو مصر عند 4.7% في 2026 و5.1% في 2027. تحرك توقع الصندوق لنمو مصر في 2026 من 4.2% في أبريل، مروراً بـ4.6% في يوليو، إلى 4.7% في أكتوبر، أي نصف نقطة، بينما انتقل توقع السعودية من نمو 3.1% إلى انكماش 3.3%. وللإنصاف، تُنشر أرقام الصندوق لمصر عادةً على أساس السنة المالية، فالمقارنة تدل على حجم التحرك ولا تطابق الفترات. ومصر عند متوسط نمو الدول المستوردة للنفط في المنطقة، لكنها لا تملك ارتداداً بحجم 17.1% أو 18.8%، فكل ما تملكه أنها خارج الحفرة. ومع ذلك فهي ليست بمنأى عن الصدمة. عليها فاتورة طاقة أعلى، وقناة السويس تتهددها هجمات متجددة في البحر الأحمر يحذر منها التقرير، بعد أن كان الصندوق يتوقع استقرار نشاط القناة في 2026.

وكانت مدونة الصندوق في أبريل قد حذرت من أن التحويلات ستتراجع في الدول التي تصدّر العمالة إلى الخليج، ومصر من أكبرها، ومع ذلك ارتفع توقعه لها. قد تكون عوامل محلية عوّضت ذلك، لكن السؤال يبقى مطروحاً على الصندوق: ما الذي رجّح الكفة؟ ومصر في برنامج قرض من الصندوق بقيمة 8 مليارات دولار، أي أن الجهة التي ترسم توقعات النمو هي نفسها التي تضع شروط التمويل. لا يلزم من ذلك تحيز، لكنه سبب كافٍ لقراءة الأرقام بعين نقدية.

ماذا يفعل القارئ بالأرقام؟

اقرأ أرقام الخليج في هذا التقرير باعتبارها مشروطة بتاريخ فتح المضيق، وقارن مستويات الاقتصاد لا معدلات النمو وحدها، فنمو 17% بعد انكماش 17% لا يعني تعافياً كاملاً. وإذا تأخر المضيق عن موعد مارس 2027، فقد يضطر الصندوق إلى مراجعة الأرقام مجدداً كما فعل في يوليو وأكتوبر، وسيبقى السؤال الذي لا يجيب عنه: من يتحمل كلفة القرارات المبنية على توقعات تتغير؟

عن الكاتب
إبراهيم جمال
مدير تحرير

إبراهيم جمال إبراهيم، كاتب صحفي مصري وخبير في الإعلام الرقمي والصحافة الاقتصادية والمالية، يتمتع بخبرة تزيد على 20 عامًا في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. متخصص في قيادة فرق التحرير، وتطوير استراتيجيات المحتوى والنمو الرقمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، مع خبرة واسعة في تغطية الأسواق المالية والسياسات النقدية والقطاع المصرفي. شغل مناصب تحريرية في «أرقام»و«فيتو»و«بصراحة» و«المال» و«مباشر» .

الصفحة الكاملة وكل المقالات
شارك المقال
الكلمات الدالة

لنشـرة الأسبوعيـة

اقرأ ما بين السطور قبل الجميع. فك تشفير أهم تحركات الاقتصاد، التقنية، وصُنّاع القرار في المنطقة.. في ٥ دقائق كل سبت.

مقالات مقترحة

أحدث الأخبار

تابعنا على